الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٤ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
جاز مع شرب الخمر و الزنا و اللواط و نحو ذلك بطريق أولى، بل يدخل في ذلك الخوارج و المرجئة و أمثالهما من الفرق التي لا خلاف في كفرها حيث ان الخير بهذا المعنى حاصل فيهم فتثبت عدالتهم بذلك و ان كانوا فاسدي العقيدة نعوذ بالله من زلل الاقدام و طغيان الأقلام.
(الخامس) قوله «ان الخير يعرف من المؤمن. إلى قوله لصدق معرفة الخير منه» فان فيه زيادة على ما تقدم ان الأخبار الصحيحة الصريحة قد استفاضت ببطلان عبادة المخالفين لاشتراط صحة العبادة بالإقرار بالولاية بل
ورد عن الصادق (عليه السلام) [١] «سواء على الناصب صلى أم زنى».
و المراد بالناصب هو مطلق المخالف كما حققناه في كتاب الشهاب الثاقب و حينئذ فأي خيرية في أعمال من قام الدليل على بطلانها و انها في حكم العدم، و كونها في الظاهر بصورة العبادة لا يجدى نفعا لأن خيرية الخير و شرية الشر انما هو باعتبار ما يترتب على كل منهما من النفع و الضرر كما ينادى به
الحديث النبوي [٢] «لا خير بخير بعده النار و لا شر بشر بعده الجنة».
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الذي ظهر لي في معنى الخبرين المذكورين أنهما إنما خرجا مخرج التقية، و توضيح ذلك انه قد ظهر بما قدمناه من الوجوه ان المخالف ناصبيا كان بالمعنى الذي يدعونه أو غيره لا خير فيه بوجه من الوجوه فخرج من البين بذلك، و لو حمل الخير في الخبر على مطلق الخير كما ادعاه في المسالك لجامع الفسق البتة إذ لا فاسق متى كان مسلما إلا و فيه خير و هو باطل إجماعا نصا و فتوى لدلالة الآية [٣] و الرواية [٤] على رد خبر الفاسق، فلا بد من حمل الخير على أمر
[١] روضة الكافي ص ١٦٠ «لا يبالي الناصب صلى أم زنى».
[٢] المفردات للراغب مادة «خير» و في تاج العروس مادة «خير» نقلا من المفردات للراغب و البصائر لصاحب القاموس.
[٣] قوله تعالى في سورة الحجرات الآية ٦ «إِنْ جٰاءَكُمْ فٰاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا.».
[٤] الوسائل الباب ٣٠ من الشهادات.