الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥ - المقام الثالث- في نقل الأخبار الواردة
زائد على مجرد الإسلام، و وجه الإجمال في هذه العبارة في الخبرين انما هو التقية التي هي في الأحكام الشرعية أصل كل بلية، و ذلك ان السائل في الخبر الثاني لما سأله عن كيفية طلاق السنة أجاب (عليه السلام) بالحكم الشرعي الواضح و هو ان يطلقها إذا طهرت من حيضها قبل ان يغشاها بشاهدين عدلين كما قال اللّٰه عز و جل في كتابه [١] فإن خالف ذلك رد الى الكتاب بمعنى انه يبطل ما اتى به من الطلاق لمخالفته الكتاب، و لا ريب ان الطلاق بشهادة الناصب باطل بمقتضى هذا التقرير عند كل ذي انس باخبار أهل البيت و معرفة مذهبهم (عليهم السلام) و ما يعتقدونه في مخالفيهم من الكفر و الشرك و العداوة و النصب فيجب رد من أشهدهما على طلاق الى كتاب اللّٰه الدال على بطلان هذا الطلاق لاشتراط عدالة الشاهد بنص الكتاب لكن لما سأل السائل بعد ذلك عن خصوص ذلك و كان المقام لا يقتضي الإفصاح بالجواب ب «لا أو نعم» أجمل (عليه السلام) في الجواب بما فيه إشارة إلى انه لا يجوز ذلك بعبارة موهمة للجواز
فقال (عليه السلام) «كل من ولد على الفطرة الإسلامية و عرف فيه خير جازت شهادته».
و هذا في بادئ النظر يعطى ما توهمه هؤلاء من كون الناصب تجوز شهادته لانه ولد على فطرة الإسلام و فيه خير إلا انه لما كان الناصب بمقتضى مذهبهم (عليهم السلام) من أخبارهم و تتبع سيرهم لا خير فيه و لا صلاح بالكلية لما أسلفنا ذكره وجب إخراجه في المقام و حمل العبارة المذكورة على من عداه.
و من ما ذكرنا يعلم الكلام في الرواية الاولى. و بذلك يظهر لك زيادة على ما قدمناه ما في كلام السيد السند و قوله ان الروايتين سالمتان من المعارض.
و بالجملة فان الواجب في الاستدلال بالخبر في هذا الموضع و غيره النظر الى انطباق موضع الاستدلال على مقتضى القواعد المعتبرة و القوانين المقررة في الأخبار فمتى كان الخبر مخالفا لها و خارجا عنها وجب طرحه و امتنع الاستناد اليه و ان كان صحيح السند صريح الدلالة لاستفاضة أخبارهم (عليهم السلام) بعرض
[١] قوله تعالى في سورة الطلاق الآية ٢ «وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ».