التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٩٦
وهل يُفرّق في ذلك بين علم المسلِّط وجهله ؟ الظاهر هو التفصيل بين التسليط المجّاني فيكون المسلِّط ضامناً في صورتي العلم والجهل وبين البيع ونحوه فلا يكون ضامناً إلاّ إذا سلّطه عليه عالماً بالحال مع كون المشتري جاهلا ، وهذا ثابت بحسب السيرة العقلائية فإذا قدّم طعاماً للغير ليأكله ثمّ تبيّن أنّ الطعام للآكل يكون المقدِّم ضامناً ولو كان جاهلا لاستناد الاتلاف إليه عرفاً ، وأمّا إذا باع مال الغير وتلف المبيع أو بعض منافعه ، فإن كان البائع عالماً بالحال وقد غرّ المشتري يكون التلف مستنداً إليه عرفاً فيكون ضامناً ، وأمّا إن كان البائع جاهلا كالمشتري فلا وجه لرجوع المشتري عليه بحسب الارتكاز العقلائي . هذا كلّه في المنافع المستوفاة وغير المستوفاة .
وأمّا ما يغرمه المشتري للمالك من قيمة العين التالفة عنده زائداً على الثمن المسمّى ، فحكمه حكم المنافع ويأتي فيه ما ذكرناه في المنافع .
وأمّا الأجزاء التالفة من المبيع فيظهر حكمها ممّا ذكرناه فإنّ المالك يسترجع ما بقي من عين ماله ، وأمّا الأجزاء التالفة فإن رجع بقيمتها على المشتري رجع المشتري على البائع في الزائد على ما يقابلها من الثمن المسمّى فيما إذا كان البائع غارّاً للمشتري .
وأمّا الأوصاف التالفة فقد فصّل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] بين وصف الصحّة فألحقه بالأجزاء وبين غيره من الأوصاف فألحقها بالمنافع وحكم برجوع المشتري على البائع في كل ما يغرمه للمالك في مقابلها ، لأنّ ما عدا وصف الصحّة من الأوصاف لا يقابله شيء من الثمن المسمّى .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٥٠٤