التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨١
هناك إقدام على الضمان أصلا ، وهما إنّما استدلاّ على الضمان بالاقدام في البيع الفاسد بعد ذكر قاعدة اليد تتميماً للاستدلال بتلك القاعدة لأنّها مشروطة بعدم التسليط المجّاني وإلغاء المالك احترام ماله ، لا أنّهم ذكروه دليلا للضمان بالاستقلال .
وكيف كان ، فالقاعدة هي المقتضية للضمان فلابدّ من ملاحظة أنّها متحقّقة في المقام أيضاً أم غير متحقّقة ، ولا ينبغي الإشكال في أنّ اليد ثابتة في المقام وإنّما الكلام في أنّها من جهة التسليط المجّاني حتّى لا توجب الضمان ، أو من جهة التسليط مع الضمان لبنائهما على البيع الفاسد ، وهذا هو مدار البحث في المقام ، ولكنّه قد سقط من كلمات شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) ولا ينبغي الشكّ في أنّ المشتري إنّما يسلّط البائع على المال لبنائه على ذلك البيع الفاسد كما في غيره من البيوع الفاسدة مع علمهما بالحال ، فهو إنّما يعطي ليأخذ المثمن لا أنه يسلّط البائع عليه مجّاناً ، فالتسليط تضمّني ولولا ذلك للزم الالتزام بأنّ ما يدفعه المتقامران ويأخذاه موجب لالغاء الضمان لعلمهما بأنّ الآخذ غير مستحق للمال مع أنّا نلتزم بالضمان فيه من أجل أنّه إنّما يدفعه إليه لبنائهما على ذلك الأمر الفاسد فيعطي ليأخذ المثمن في المقام ، بل لو كان هذا التسليط مجّانياً فلماذا التزم هو (قدّس سرّه) في الجهة الثانية بحرمة تصرفات البائع في الثمن ، فهل يكون التصرف فيما أجازه المالك حراماً ، وليس ذلك إلاّ من أجل أنّ المشتري إنّما سلّطه عليه لبنائه على المعاملة الفاسدة حتّى يأخذ المثمن فتكون اليد موجبة للضمان كما هو ظاهر .
ومن هنا ظهر الفرق بين المقام وبين ما إذا سلّط المشتري ثالثاً على المال ، فإنّ اليد فيه غير ضمانية وإنّما هو تسليط مجّاني ، ولا يقاس ذلك بما إذا سلّط البائع على المال لبنائه على المعاملة ، فإنّ التسليط حينئذ في مقابل المثمن لا أنه تسليط مجّاني .
كما أنه ظهر الفرق بين المقام وبين البيع بلا ثمن والاجارة بلا اُجرة حيث ذكرنا في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده أنّ البيع بلا ثمن وكذا الاجارة بلا اُجرة