التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٧
وأمّا إذا شككنا في صحة المعاملة قبل وقوع العقد على المال من أجل الشك في عدالة الولي أو فسقه فلا يصح التمسّك بأصالة الصحة في الحكم بجواز الشراء منه وذلك لأنّ حمل فعل البائع على الصحيح لا يقتضي الحكم بحصول شرط صحة شراء المشتري ، بل غاية ما يترتّب على أصالة الصحة في فعله هو الحكم بعدم صيرورة البائع فاسقاً بهذا التصرف ، وعليه فلابدّ من إحراز أنّ البائع عادل في صحة الشراء ، هذا كلّه في التصرف في أموال اليتيم ونحوه ممّا اشترط فيه العدالة .
وأمّا التصدّي لغيره من الاُمور ممّا لم يشترط فيها العدالة كإقامة الصلاة على الميت فلا إشكال في صحة الاكتفاء بفعل الفاسق لأنه يسقط الوجوب عن غيره لعدم اشتراط العدالة في صحة صلاة الميت ، نعم لو أخبر الفاسق بأنّي صلّيت على الميت أو صلّى عليه آخر فلا يمكن الاكتفاء بخبره ولا يسقط وجوبها عنه بذلك ، بل الأمر كذلك فيما لو أخبر بذلك العدل الواحد أيضاً فيما إذا قلنا بعدم شمول أدلّة حجّية خبر الواحد للموضوعات واختصاصها بالأحكام .
ثم إنه ظهر ممّا ذكرناه في المقام الفرق بين الشك في العدالة والشكّ في المصلحة في فعل الولي ، وذلك لأنّ أحدهما لا يقاس بالآخر بوجه ، لأنّ الشكّ في العدالة يرجع إلى الشك في أنه ولي أو ليس بولي ، وأمّا الشكّ في المصلحة في فعل الولي فهو إنّما يكون شكّاً في مجوّز فعل الولي بعد الفراغ عن أنه ولي ، ولا إشكال في أنّ ما فعله الولي ممضى عند الشارع ويلزم الأخذ به ولو مع الشك في مصلحته ، وهذا بخلاف المقام لأنه شكّ في أصل الولاية فلا يمكن الأخذ بفعله ، فلا يرد ما أورده بعضهم على شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) من أنّ الشك في العدالة كالشكّ في المصلحة في فعل الولي وأنه لابدّ من الأخذ به .
ثمّ إنه يقع الكلام في أنّ تصرف الحاكم أو عدول المؤمنين أو فسّاقهم بناء على عدم اشتراط العدالة هل يشترط بوجود المصلحة في ذلك التصرف أو أنّ اللازم أن