التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢
لا يسوغ أكله بذلك مع علم المأذون بأنه ملك نفسه ، إذ لابدّ في الاباحة من ترخيص المالك بعنوان أنه مالك وهذا إباحة وتحليل من ذات المالك لا هو بعنوان المالك كما هو ظاهر فلا يصحّ التصرّف فيه بوجه ، وأمّا ما ذكره من مثال الطلاق والعتق وأنه إذا طلّق امرأة باعتقاد أنّها هي التي وكّله زوجها في طلاقها ثمّ ظهر أنّها زوجته ، أو أعتق عبد الغير وكالة ثمّ ظهر أنه عبده فلا يصحّ منه الطلاق والعتق لعدم علمه بزوجيته للمرأة وكون المعتق ملكه ، فهو مؤيّد للمطلب لا أنه دليل وذلك لما أشرنا إليه غير مرّة من أنّ للأشخاص مدخلية في حقيقة النكاح والطلاق وكذلك في العتق ، فإذا طلّق امرأة خاصّة فلا وجه لوقوعه عن امرأة أُخرى غيرها ، وكذلك الحال في العتق ، وهذا بخلاف المعاملات فإنّها لا تتقوّم بالأشخاص بل حقيقتها هي المبادلة كما لا يخفى ولا يمكن قياسها بالطلاق والعتق ولعلّه ظاهر .
وقد نظّر شيخنا الأُستاذ (قدّس سرّه)[١] المقام بما إذا تعمّد في التكلّم في الصلاة مع الغفلة عن أنّه في الصلاة أو تعمّد في الافطار مع الغفلة عن أنه صائم في شهر رمضان فإنّ ذلك لا يبطل الصلاة والصوم ، إذ يعتبر فيهما أن يكون التعمّد في التكلّم في الصلاة فلا يكفي التعمّد في التكلّم بما هو هو ولو مع الغفلة عن القيد ، وكذلك الحال في الافطار في شهر رمضان فإنّ التعمّد في الافطار في شهر رمضان يوجب البطلان والكفّارة لا التعمّد في أصل الافطار ، وفي المقام العمومات إنّما تشمل البيع الصادر عن المالك بوصف أنه مالك لا الصادر عن ذاته ولو مع الغفلة عن أنه مالك للمال . وهذا نعم التنظير في المقام .
فتلخّص من ذلك : أنّ صحّة المعاملة في هذه الصورة من جهة أنها بيع حقيقة ولا قصور فيها بوجه ، وتوقّفها على الاجازة من جهة انصراف العمومات والأدلّة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ٢ : ١٣٢