التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٦٠
والشهيد (قدّس سرّهم)[١] وهذا تارة يجري في العقود المتأخرة فقط واُخرى يأتي في العقد الأول أيضاً ، وذلك لأنّ التسليط إن قلنا بأنه يوجب التمليك مطلقاً بحيث لا يمكنه الرجوع في المال ولو مع بقائه في يد الغاصب وعدم تلفه فحينئذ يأتي الإشكال في العقد الأول من حيث إنّ الثمن قد انتقل إلى الغاصب بحسب الفرض فلا ينتقل إلى المالك بالاجازة ، وإذا لم يصح العقد الأوّل فكيف تصحّ العقود المتأخرة عنه ، وأمّا إذا خصّصنا الإشكال بصورة التلف وقلنا إنّ المال إذا كان باقياً فله أن يرجع فيه إلى الغاصب ويأخذه منه ، وأمّا إذا تلف فلا يمكنه المطالبة لأجل التسليط فلا يأتي الإشكال في العقد الأول حينئذ لبقاء المال عند الغاصب وإنّما يأتي الإشكال فيما إذا باعه أو اشترى به شيئاً فهو في حكم التلف ويملك الغاصب عوضه ، ومعه لا موضوع للاجازة لأنّ العقد الثاني وقع على ملك الغاصب .
والجواب عن هذا الإشكال بوجوه :
الأول : إنكار أصل المبنى وأنّ التسليط فيما إذا كان مع العوض فهو لا يوجب التمليك كما ذكرناه في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، بل مقتضى قاعدة على اليد ما أخذت هو الضمان وعدم انتقال المال إلى الغاصب بالتسليم من جهة أنّ المملّكات في الشريعة المقدّسة معدودة محصورة والتسليم ليس من أحدها ، والوجه في أنّ التسليط مع العوض في المقام وأنّ التسليم غير مجّاني في صورة علم المشتري بالحال هو أنّ المشتري إنّما دفع الثمن إليه من أجل أنه عوض عن المبيع في المعاملة لأصل دعوى البائع أنه مالك للمال فهو تسليم للمال عوضاً لا هبة ، وقد عرفت أنّ التسليط مع العوض لا يوجب التمليك فلم يرد تخصيص على الضمان في المقام .
الثاني : أنّ هذا الإشكال لو سلّم فإنّما يأتي على القول بالنقل ، وأمّا على مبنى
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حكاه عنه السيّد العاملي في مفتاح الكرامة ٤ : ١٩٢