التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٠
الأوضاحية وغيرها من الدراهم والدنانير فإنّها من المكيل والموزون ويلحقهما حكمهما من حيث جريان الربا وإن صارا في الخارج من المعدود ، أو يقوم إجماع كاشف عن رأي المعصوم (عليه السلام) على أنّ ما كان مكيلا أو موزوناً في زمانه (صلّى الله عليه وآله) فهو محكوم بحكمهما إلى يوم القيامة ، ففي كلّ مورد لم يرد فيه نصّ أو إجماع فحكمه ملاحظة أنّه من المكيل أو الموزون في هذا البلد أم من غيرهما فعلى تقدير صدق ذلك العنوان عليه يجري فيه أحكامهما من جهة لزوم كيله ووزنه وجريان الربا ، وإن كان في البلد الآخر محكوماً بالعدد وغير داخل في المكيل والموزون ، هذا ملخّص الكلام في مناط المكيل والموزون .
بقي هنا شيء وهو أنّ المبيع إذا كان في بلد المكيل والموزون ووقع عليه العقد في بلد ليس ذلك المبيع فيه من قبيل المكيل والموزون ، فهل اللازم اعتبار ما هو متداول في مكان البيع والحكم بعدم لزوم كيله ووزنه ، أو أنّه لابدّ من ملاحظة مكان المبيع والحكم بكيله ووزنه ؟ الظاهر هو الثاني لأنّ المفروض أنّ المبيع هو بادنجان كربلاء مثلا وهو فيها ممّا يوزن أو يكال ، فالبيع إنّما وقع على ما يصدق عليه المكيل والموزون إذ المفروض أنّ بادنجان كربلاء مكيل أو موزون فلا اعتبار بمكان إنشاء البيع بوجه .
ثمّ إنّ هنا فروعاً لابدّ من أن يراجع فيها إلى الاُصول العملية وذلك كما إذا وقعت المعاملة على شيء في صحراء متوسط بين البلدين لا يلتحق بذلك ولا بذاك لعدم كونه من ملحقاتهما فهل اللازم فيه اعتبار الكيل أو الوزن ؟ الظاهر أنّ حكمه جواز بيعه من غير كيل ولا وزن ، إذ يكفي في عدم لزوم وزنه وكيله عدم كونه مكيلا وموزوناً فيرجع إلى عمومات أدلّة الامضاء .