التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٤٠
حكمة الصانع أن يجعل الفاسق أميناً يقبل إقراراته وإخباراته عن غيره مع نصّ القرآن على خلافه ، انتهى .
وقد استظهر شيخنا الأنصاري من جامع المقاصد[١] أنّهم أرادوا بنصّ القرآن قوله تعالى (وَلاَ تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ)[٢] إلاّ أنّها لا دلالة فيها على اشتراط العدالة بوجه ، إذ المراد عدم الركون إلى الظالم فيما يرجع إلى اُمور الدين والآخرة دون غيره ، مثلا إذا أخبر الظالم عن حرمة شيء أو نبوّة أحد فلا يمكن الركون إلى قوله لاستلزامه النار في الآخرة لعدم مطابقة قوله الواقع ، وأمّا توكيل الظالم في بيع ماله أو أمر آخر فهو ليس ركوناً إليه على نحو يوجب مسّ النار كما في الآية المباركة ، وتوكيل الظالم ليس من المحرّمات الشرعية قطعاً ، مضافاً إلى أنّ جعله وليّاً ليس ركوناً إلى الظالم بعد ما صار أميناً بالولاية .
ويحتمل أن يراد بنصّ القرآن قوله تعالى (إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهَالَة فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ)[٣] بملاحظة ذيل عبارة الايضاح المتقدّمة[٤] حيث قال : ويقبل إقراراته وإخباراته ، إلاّ أنّها أيضاً لا دلالة فيها على اشتراط العدالة في الولي من أجل أنّها إنّما تدلّ على عدم قبول إخبار الفاسق عن الغير فيما يترتّب عليه الآثار بلحاظ قوله تعالى (فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ) وأمّا إذا أخبر عن شؤون نفسه من دون أن يترتّب عليه أثر على الغير كما إذا قال : إنّ ثوبي ملك فلان أو نجس أفلا يجوز قبوله بدعوى أنه فاسق ، فإنه لابدّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] جامع المقاصد ١١ : ٢٧٥ .
[٢] هود ١١ : ١١٣ .
[٣] الحجرات ٤٩ : ٦ .
[٤] تقدّمت آنفاً