التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٣
على رواية الحميري لضعفها سنداً ، مضافاً إلى أنّ انقلاب النسبة يجعل تلك الروايات المانعة أخصّ من رواية الحميري ، وذلك لأنّ الروايات المانعة بعد ما خصّصت بما يدلّ على جواز بيع الوقف عند خرابه وعدم إمكان الانتفاع به مع بقائه تختصّ بغير صورة خراب الوقف فتكون أخصّ فتقيّد بها رواية الحميري . ولو أغمضنا النظر عن جميع ذلك أنّ الرواية تدلّ على شيء لم يفت به أحد ويقطع بخلافه وهي عبارة عمّا ذكر الشيخ (قدّس سرّه)[١] من أنّ الظاهر منها أن يكون الثمن بعد البيع ملكاً للموجودين من الموقوف عليهم وأن يتصرّفوا فيه كيف شاؤوا ، فعليه لا يمكن الاستدلال بها في المقام كما لا يخفى فافهم .
الصورة الخامسة : ما إذا أصاب الموقوف عليهم حاجة شديدة ، وقد ذهب بعض إلى جواز البيع في هذه الصورة ، وادّعى في الانتصار[٢] والغنية[٣] الإجماع على ذلك ، إلاّ أنّ الإجماع المنقول غير معتبر في نفسه مضافاً إلى كونه معارضاً بإجماع آخر منقول عن السرائر[٤] على عدم جواز البيع . وقد ذهب جمع من القدماء والمتأخرين إلى عدم الجواز في هذه الصورة ، فلم يبق في المقام ما يمكن الاستدلال به إلاّ رواية جعفر بن حيّان المتقدّمة[٥] الدالّة على جواز البيع عند الحاجة وعدم كفاية الغلّة للموقوف عليهم ، ولكن فيه ما لا يخفى وذلك أنّه مضافاً إلى ضعف سند الرواية أنّ ظاهرها جواز البيع عند عدم كفاية غلّة الأرض لمؤونة سنة الموقوف عليهم وهذا أقلّ مراتب الحاجة والفقر الشرعي .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٤ : ٨٢ .
[٢] الانتصار : ٢٢٦ ـ ٢٢٧ .
[٣] الغنية : ٢٨٩ .
[٤] السرائر ٣ : ١٥٣ .
[٥] في الصفحة٢٨٩