التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٢٩
(قدّس سرّه) من الاستدلال على البطلان بأنّ ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع .
ويدفعه : ما ذكرناه غير مرّة من أنّ الأوصاف لا يتقسّط عليها الثمن وإنّما يبذل المال في مقابل الذوات ، نعم الصفات دخيلة في زيادة قيمة الموصوف أو المشروط لا أنّها ممّا يقع الثمن بازائها ، والمفروض أنّ المبيع موجود فلا وجه للبطلان حينئذ .
وثانيهما : دعوى أنّ البيع إنّما وقع على الموصوف أو المشروط وانتفاء الشرط والوصف يوجب انتفاء الموصوف والمشروط لا محالة فالمبيع غير موجود .
وفيه : من المغالطة ما لا يخفى ، وذلك لأنّ انتفاء الشرط أو الوصف إنّما يوجب انتفاء المشروط فيما إذا كان من أجزاء العلّة كما إذا وقع العقد على المشروط مقيّداً ومعلّقاً على وجود الشرط والوصف بحيث لو لم يكن المشروط متّصفاً به لم يلتزم بالبيع ، فنفس البيع دون المبيع معلّق على الشرط والوصف فانتفاؤه حينئذ وإن كان يوجب انتفاء المشروط أيضاً إلاّ أنّ البيع في مثله باطل ولو مع وجود الأوصاف أيضاً فضلا عمّا إذا تخلّف عن المشروط ، وذلك لأنّه من التعليق المبطل للمعاملة وأمّا إذا لم يكن الشرط والوصف من أجزاء العلّة بل إنّما وقع البيع على شيء واشترط فيه أمر خارج عن المبيع فتخلّفه لا يوجب انتفاء المشروط لأنّه حينئذ من قبيل الالتزام في التزام فتخلّفها يوجب الخيار فقط كما سيأتي تفصيل ذلك في بحث الشروط إن شاء الله تعالى .
وأمّا الوجه الثاني ، أعني الحكم بالصحّة من دون خيار فالوجه فيه أنّ البيع والمعاملة صحيحة لما عرفت من أنّ الثمن لا يتقسّط على الأوصاف ، وأمّا وجه عدم الخيار فهو أنّ الوصف والشرط لم يذكر في ضمن العقد حتّى يوجب تخلّفه الخيار بل إنّما تبانيا عليه خارجاً وتخلّفه حينئذ لا يوجب الخيار .