التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٨٢
صدّقته فلا مانع ، فمنه يظهر أنّ إخباره طريق إليهما لا أنّ له موضوعية في جواز المعاملة ، إذ لو كان الأمر كذلك لصحّ الاكتفاء بإخباره حتّى مع عدم الاطمئنان بصدقه أو مع فسقه وكذبه ، وقد عرفت عدم صحّة الاعتماد عليه حينئذ بحسب دلالة الأخبار ، وأمّا احتمال أنّه من أجل رجوعه إلى الاشتراط الموجب لانتفاء الغرر فأبعد ، لأنّه لو كان موجباً لصحّته لجازت المعاملة بالاشتراط على أنّه كذا مقدار من دون توسيط إخبار البائع مع أنّه من الجزاف بل لابدّ من كيله ووزنه ، والوجه فيه أنّ المستند في اعتبار الكيل والوزن ليس هو دليل نفي الغرر حتّى يتوهم صحّة المعاملة فيما انتفى فيه الغرر ولو بغير الكيل والوزن ، بل المستند فيه هو الأخبار والروايات الواردة في الباب ، وعليه فلا يفرق في اعتبارهما بين انتفاء الغرر وعدمه .
الجهة الثالثة : أنّ المبيع إذا ظهر على خلاف ما أخبر به البائع من مقداره ووزنه بأن ظهر أنّه أنقص ممّا أخبر به أو ظهر أنّه أزيد إمّا من أجل تعمّد البائع أو سهوه واشتباهه ، فهل اللازم بطلان المعاملة حينئذ لأنّ البيع إنّما وقع على ما هو معنون بعنوان كونه كذا مقدار والمدفوع غير متّصف به فتكون المعاملة الواقعة عليه بما أنّه كذا وكذا باطلة ، أو أنّ المعاملة صحيحة غاية الأمر يتخيّر المشتري بين الفسخ وإمضائها ، وعلى تقدير الامضاء هل يمضى العقد بالثمن المسمّى على ذلك المبيع الناقص بحسب الفرض بأن يقع الثمن بأجمعه في مقابل الناقص أو أنّه يمضى في المقدار الباقي بأن يخرج من الثمن بنسبة الناقص إلى المثمن لا أنّه يعطى جميعه في مقابل ذلك الناقص ، ففي المقام موارد للبحث .
المورد الأوّل : في أنّ ظهور المبيع أنقص من المقدار الذي أخبر به البائع أو قامت البيّنة عليه أو أزيد من ذلك المقدار يوجب بطلان المعاملة أو أنّه لا يضرّ بصحّتها ؟
ربما يقال ببطلان المعاملة في هذه الصورة من جهة أنّها من قبيل تخلّف العنوان