التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٩٣
الموجودة في الأنابيب غير المعلوم اتّصالها بالكرّ طاهرة أو محكومة بالنجاسة وعليه فتكون معرفة تلك الأحكام مستحبّة لاطلاق روايات الاحتياط مثل " أخوك دينك فاحتط لدينك "[١] فالمتحصّل أنّ معرفة الأحكام تجب بالوجوب الكفائي تارةً وبالوجوب العيني اُخرى وتتّصف بالاستحباب ثالثة ، هذا .
ثمّ إنّهم ذكروا أنّ الروايات[٢] الدالّة على طلب الاكتساب والمعاملة متعارضة مع الروايات الدالّة على طلب العلم وتحصيله ، ومن ثمّة جمع صاحب الحدائق[٣] بينهما بتخصيص أدلّة الاكتساب بالأدلّة الدالّة على طلب العلم ، وأنّ ما دلّ على طلب الاكتساب مختصّ بغير طالب العلم ، هذا .
ولا يخفى أنّ هذا الجمع وتخصيص أدلّة الاكتساب بما دلّ على طلب العلم ممّا لا وجه له بحسب مقامي الثبوت والاثبات . أمّا بحسب مقام الثبوت ، فلأنّ طالب علم إذا لم يزاحمه الاشتغال بالاكتساب كما إذا كان حَسن الخط جدّاً بحيث يباع كل سطر منه بدينار في السوق من دون أن يكون كتابة سطر واحد مزاحماً لتحصيله في كل يوم فلا مانع من أن يكتسب بذلك الكسب الحلال ويكتب سطراً في كل يوم ويتعيّش به ويشتغل بتحصيل العلوم والكمالات أيضاً فإنّه أحسن من طلب العلم من دون اكتساب لأنّه عليه يجمع بين كلّ واحد من الفضيلتين ، فلا يحتمل في مثله أن يقال إنّ طلب الاكتساب غير مستحبّ في حقّه ، هذا في مقام الثبوت .
وكذلك الحال في مقام الاثبات ، إذ لم يرد دليل على تخصيص أدلّة الاكتساب بما دلّ على طلب العلم فلا وجه له بوجه ولا شاهد عليه أصلا ، هذا .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٧ : ١٦٧ / أبواب صفات القاضي ب١٢ ح٤٦ .
[٢] الوسائل ١٧ : ٣٨١ / أبواب آداب التجارة ب١ .
[٣] الحدائق ١٨ : ٩ ـ ١٠