التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٧١
ومنها : أنه (عليه السلام) عقّب ذلك بقوله : " فإنّهم حجّتي عليكم وأنا حجّة الله " وهذا يقتضي الولاية من أجل أنه لو اُريد بالرجوع إلى الرواة الرجوع إليهم في حكم الحوادث فالعلماء لا يتّصفون بالحجّة المضافة إلى الإمام (عليه السلام) لأنّهم حجّة الله في تبليغ الأحكام لا أنّهم حجّة الإمام كما هو ظاهر قوله (عليه السلام) " فإنّهم حجّتي " إذ الشارع قد حكم بلزوم إطاعة العلماء في تبليغ الأحكام ، وهذا بخلاف ما لو اُريد من الرجوع إلى الرواة الاستئذان منهم الذي هو بمعنى الولاية فإنّ الولاية لم تثبت للعلماء من قبل الشارع ابتداء بل إنّما جعلت للإمام وهو يجعلها للعلماء فيكون العلماء حجّة الإمام في ذلك كما هو ظاهر .
ومنها : أنّ المراجعة في استفسار أحكام القضايا الحادثة إلى الأئمّة أو العلماء من بعدهم من البديهيات والضروريات التي لا تحتاج إلى السؤال أو إلى عدّه من المشاكل كما في صدر الحديث حيث إنّ إسحاق بن يعقوب ذكر في صدره أنّ مسائل قد أشكلت عليّ الخ وعدّ منها هذه المسألة ، وهذا بخلاف ثبوت الولاية للعلماء فإنه أمر مشكل غير معلوم فلا مانع عن الاستفسار والسؤال ، وعليه فهذه الرواية تدلّ على وجوب الاستئذان في الاُمور من العلماء وليست ناظرة إلى الرجوع إليهم في حكم هذه الاُمور كما لا يخفى ، هذا .
ولا يخفى أنّ الحديث ناظر إلى حكم الرجوع إلى العلماء في استفسار أحكام الوقائع الحادثة ، وأمّا ما استشهد به على مدّعاه ففيه : أنّ المذكور في الحديث هو الأمر بالمراجعة في الحوادث إلى العلماء لا إرجاع نفس الوقائع إليهم ليتصرّفوا فيها بل يجب عليهم السؤال عن حكمها لأنه (عليه السلام) قال : " ارجعوا فيها إلى رواة أحاديثنا " ولم يقل : ارجعوها إلى رواة أحاديثنا ، وهذه العبارة في إفادة ذلك أمر عرفي ، ونظيره يقع في المحاورات كثيراً فيقال راجع الفلاني في الأمر الفلاني أي شاور معه واستفسر حكمه .