التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨٧
استندوا إلى الأخبار الواردة في ذلك لا إلى تلك الرواية الدالّة على أنّ المغرور يرجع إلى من غرّه ، فلم يتحقّق صغرى الانجبار بعمل الأصحاب ، هذا .
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال إنّ هذه القاعدة على إطلاقها ممّا لا يمكن الالتزام به ، وذلك لأنّ أحداً إذا شوّق آخر إلى شراء شيء بأنه ستترقّى قيمته وأنّ له مشترين كثيرين في البلد ، وبتشويقه ذلك اشتراه المشتري ثمّ انكشف أنه لا مشتري له في البلد أصلا وأنّ قيمته لم تترقّ بوجه ، فهل يفتي فقيه بضمان ذلك المشوّق للمشتري بدعوى أنه غرّه في المعاملة .
فالمتحصّل أنّ هذه القاعدة ممّا لا يمكن الاستدلال بها في المقام .
وأمّا الأخبار التي استدلّ بها القائلون برجوع المشتري على البائع بالغرامات ، فهي ما ورد[١] في أنّ من زوّج امرأة عوراء أو بها أحد العيوب المجوّزة للفسخ من شخص آخر مع علمه بالحال يغرم مهرها ولا شيء على زوجها ، لأنّ المزوّج قد غرّه بذلك ، أو من زوّج أمة من شخص آخر وكان عالماً بالحال فعليه مهرها ولا شيء على زوجها ، وهكذا .
إلاّ أنّ هذه روايات خاصّة قد وردت في خصوص المزوّج العالم بالحال فلا يمكننا التعدّي منها إلى سائر الموارد أبداً ، بل لا نتعدّى منها إلى غير مهرها أيضاً كما إذا اغترم زوجها بكراء دار أو بصرف أموال كثيرة ، وإنّما نقتصر على خصوص المهر لأجل تلك الأخبار .
وقد يستدلّ على رجوع المغرور إلى الغارّ في جميع الموارد بما ورد في بعض هذه الأخبار من التعليل بقوله " كما غرّ الرجل وخدعه " في خبر اسماعيل بن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢١ : ٢١١ / أبواب العيوب والتدليس ب٢ ح١ ، ٢ وغيرهما