التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٩١
بمقتضى قوله (عليه السلام) " قام عدل في ذلك "[١] الحديث ، نعم لا مانع من تصرّفهم في ماله حسبة كما إذا رأينا أنّ ماله يفوت ونعلم أنّ الشارع لا يرضى بفوته فلا مانع حينئذ من تبديل ماله بالنقد أو بشيء آخر على التفصيل المذكور في محلّه .
وأمّا معنى قوله تعالى (إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ) فمرجع الضمير لم يظهر لنا حقيقة ولكن بعضهم فسّره بالنيّة بمعنى أنّ التقرّب من مال اليتيم غير جائز إلاّ بنيّة هي أحسن من غيرها ، وفسّره بعض آخر بالكيفية بمعنى حرمة التقرّب إلى مال اليتيم إلاّ بكيفية هي أحسن من غيرها ، وقد فسّرناه نحن بالطريقة وإن لم نره في كلمات المفسّرين ، فيصير معنى الآية حينئذ لا تقربوا مال اليتيم إلاّ بطريقة هي أحسن وهي الطريقة الإسلامية لأنّها أحسن من غيرها ، والباء حينئذ للسببية ومعناه أنّ التقرّب المرخّص في الشريعة المقدّسة هو الجائز دون غيره ، فما رخّصته الطريقة الإسلامية فلابدّ من الأخذ به دون غيره .
وقد تحصّل من جميع ما ذكرناه إلى الآن : أنّ مقتضى الأصل عدم جواز تصرف أحد من الحاكم وعدول المؤمنين وغيرهم في أموال اليتيم ببيعها وشرائها وإجارتها ، ولم تثبت ولايتهم عليه كما مرّ فلا ينفذ شيء من تصرفاتهم ، وقد خرجنا عن مقتضى الأصل في بعض الموارد بالقطع برضا الشارع في التصرف في أموال اليتيم ، وذلك كما إذا رأينا أنّ داره تنهدم لو لم تبع ولا يصل إلى اليتيم شيء من منافعها على تقدير إنهدامها ، فلا محالة نحرز بذلك أنّ الشارع راض ببيع ماله أو إجارته وهكذا ، إلاّ أنه لابدّ في ذلك من الاقتصار على مورد اليقين ولا يمكن التعدّي عن المقدار المتيقّن ، لأنّ المخصّص عقلي وفي مثله لابدّ من أن يؤخذ بالقدر المتيقّن وهو عبارة عمّا إذا كان البيع أو غيره من التصرفات أصلح بحاله وأنفع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] تقدّمت في الصفحة١٨١