التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٣
الدليل لما عرفته من الأصل فيكون لغواً ، وإنّما حكمنا بصحة تصرف الأول وخرجنا فيه عمّا يقتضيه الأصل الأوّلي من أجل الأخذ بالقدر المتيقّن ممّا دلّ على نيابة الفقيه ، فلا يبقى لتصرفات الحاكم الثاني دليل فلا محالة يقع لغواً .
وأمّا ما ادّعاه (قدّس سرّه) من استلزام المنع عن ذلك اختلال النظام ، فيندفع بأنّ ذلك إنّما يلزم من كثرة دعوى المدّعين الكاذبين لا من أجل صحة تصرف الفقيه الثاني ، وكذب المدّعي واستلزامه الاختلال لا يمنع عن جعل النيابة لكل واحد من الفقيهين الجامعين للشرائط ، كما لا يلزم الاختلال من ثبوت الولاية للأب والجدّ في عرض واحد ، فلولا ما ذكرناه من عدم نيابة الفقيه للزم الالتزام بصحة فعل كل واحد من الحاكمين لا محالة ، إلاّ أنّك عرفت أنّ الأصل يقتضي عدم نفوذ تصرف أحد في حقّ الغير والفرق بين ما أفاده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) وبين ما ذكرناه أنه على ما أفاده (قدّس سرّه) لا يشمل الدليل ما كان فيه مزاحمة الإمام (عليه السلام) وأمّا بناء على ما ذكرناه فلا دليل على النيابة أصلا فالنتيجة واحدة ، هذا كلّه في الحكّام .
وأمّا في عدول المؤمنين فقد أفاد (قدّس سرّه) أنه لا مانع من تصرف العادل الثاني أيضاً بعد تصرف الأول من أجل أنّ ولاية العادل مجرد تكليف وجوبي أو استحبابي وليست على وجه النيابة من الإمام حتّى يقال إنّ فعل الثاني منهما مزاحمة للإمام (عليه السلام) بل كلاهما أمران واجبان أو مستحبّان ، هذا .
ولكنّا لم نفهم ماذا يريد (قدّس سرّه) من هذا الكلام وأنّ الولاية بمعنى التكليف المجرّد ما معناها في المقام ، إذ لا معنى للولاية إلاّ كون تصرف العادل نافذاً وليست الولاية إلاّ ذلك ، نعم هذه الولاية لم تثبت للعادل من قبل الفقيه .
وكيف كان فالظاهر أنّه لا فرق بين العدول والحكّام في ذلك وأنّ تصرف الثاني منهما ممّا لا دليل عليه وإنّما ينفذ تصرف الأول منهما من أجل الأخذ بالمقدار