التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٩٩
المتقدّمين .
وثالثة يقال كما عن شيخنا المحقّق (قدّس سرّه)[١] أنّ بيع الكلّي في الخارج عبارة عن بيع الكلّي من دون تقييده بالذمّة ولا بالوجود الخارجي بل المبيع هو نفس الكلّي وطبيعي الوجود من دون إضافته إلى الذمّة ولا إلى الوجود الخارجي .
ويرد عليه : مضافاً إلى ما أوردناه على الوجهين المتقدّمين ، أنّ المبيع حينئذ لا خصوصية له بشيء ولا تعيّن له في صقع من الأصقاع وقد ذكرنا سابقاً أنّ مثل ذلك لم يخلق ولا يخلق أبداً ، لأنّ الموجود الخارجي لا يخلو عن شيء من الخصوصيات والتشخّصات ، هذا .
ويرد عليه إيراد ثالث : وهو أنّ بيع الكلّي من دون إضافته إلى شيء من الذمّة أو الخارج لا يقبل البيع عند العقلاء ، إذ لابدّ فيه من أن يضاف إمّا إلى الذمّة أو إلى الخارج ومع قطع النظر عنهما لا يكون عند العقلاء مورداً لشيء من الاعتبارات ، هذا.
والظاهر أنّ بيع الكلّي في الخارج عبارة عن بيع الكلّي الخارجي المحدود بحدود معيّنة وتوضيح ذلك : أنّا كما نتصوّر الجامع بين جميع الأفراد الموجودة في الخارج ونعبّر عنه بمفهوم الوجود في مقام التعبير عن ذلك الجامع ونتعقّل حقيقته ونعبّر عنه بحقيقة الوجود وواقعه ، كذلك لنا أن نتصوّر الجامع بين أفراد معيّنة من الوجود دون جميع الأفراد كما إذا تصوّرنا الجامع بين عشرة أفراد وعبّرنا عنه بالحنطة الموجودة في الصبرة المشخّصة لأنّ هذا هو الجامع بين الأفراد والطبيعي المتصوّر في ضمن جميع الأفراد ، غاية الأمر على نحو التضييق لا التوسعة على نحو يشمل جميع الأفراد ، وهذا الجامع بين أفراد الوجود المضيّق بالقيود أمر له تعيّن
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] حاشية المكاسب (الاصفهاني) ٣ : ٣٣٤