التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٣٥
وكيف كان أنّ ما ذكرناه من الجمع في غاية المتانة .
الجهة الرابعة : في كون الإحياء سبباً للملكية أو يورث الأحقّية فقط ؟ والمسألة ذات قولين ، ذهب المشهور إلى الأوّل يعني أنّ المحيي يكون بالإحياء مالكاً ، ولكن الظاهر هو الثاني يعني أنّ الإحياء يورث الأحقّية وقد ورد في المقام روايات مختلفة والمذكور في بعضها أنّ من أحيى الأرض فهي له[١] ويستفاد منها الملكية ، وفي بعضها أثبت الأحقّية كما في رواية فضالة عن جميل بن درّاج عن محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال (عليه السلام) " أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض أو عمّروها فهم أحقّ بها "[٢] وفي بعضها الآخر قد جمع بينهما كما في رواية محمّد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال " سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول : أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعمّروها فهم أحقّ بها وهي لهم "[٣] وكذا في مرسلة الصدوق[٤].
ولعمري أنّه من تأمّل في الروايات الواردة في هذا الباب بعين الإنصاف يجد في نفسه القطع بأنّ الإحياء يورث الأحقّية دون الملكية ، وذلك للروايات[٥] الدالّة على وجوب إخراج الخراج على غير الشيعي وتحليله للشيعة ، والملك لا يجتمع مع وجوب إخراج الخراج وحرمة التصرّف في الأرض دون تأدية الخراج . فعليه تكون كلمة اللام في قولهم (عليهم السلام) " فهي لهم " أو " هو لهم " بمعنى الاختصاص يعني لا يجوز لأحد أن يزاحمه فيما أحياها من الأرض .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٥ : ٤١١ / كتاب إحياء الموات ب١ .
[٢] الوسائل ٢٥ : ٤١١ / كتاب إحياء الموات ب١ ح٣ .
[٣] نفس المصدر ح٤ .
[٤] نفس المصدر ح٧ .
[٥] الوسائل ٩ : ٥٤٣ / أبواب الأنفال ب٤