التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٩
حكم عليه بأحكام المكيل والموزون في القضية الحقيقية .
وبالجملة : الجمع بين هذين الأمرين مستحيل كما ذكره شيخنا الأنصاري من أنّ الجمع بينهما وتطبيقهما على الروايات مشكل ، بل قد عرفت أنّه متعذّر لعدم الجامع بين القضيّتين .
والظاهر أنّ هذا الحكم كنظائره من الأحكام والقضايا المجعولة على نحو القضية الحقيقية وأنّ المناط فيه هو صدق عنواني المكيل والموزون على شيء من دون اختصاصه بالأفراد المتحقّقة منهما في زمان النبي (صلّى الله عليه وآله) كما لعلّه يشير إلى ذلك بقوله (عليه السلام) " وما كان من طعام سمّيت فيه كيلا " الخ ، فإنّ ظاهره أنّ ما كان من الطعام المتعارف كيله فلا يجوز بيعه مجازفة ، وهذا عنوان لا يختصّ بالأفراد الموجودة بل يعمّها وما يتحقّق فيما بعد من الأفراد كما هو الشأن في جميع القضايا الحقيقية ، لأنّ الحكم فيها إنّما يترتّب على الأفراد المقدّرة الوجود فيتوقّف ترتّبه على شيء على صدق ذلك العنوان في الخارج ، فإذا ورد أنّ العالم يجب إكرامه فيلاحظ في الحكم بالوجوب أنّ هذا الشخص فعلا يصدق عليه عنوان العالم أو لا ، فإذا صار أحد متّصفاً بذلك العنوان فيدخل تحت الحكم بوجوب إكرامه سواء كان متّصفاً به في زمان ورود الحكم أيضاً أم اتّصف بذلك بعده ، كما أنّه لا يشمل من انقلب عنه وخرج عن العالمية فعلا ولو كان متّصفاً به قبل ذلك ، وعلى هذا فالميزان في الحكم بلزوم الكيل والوزن هو ملاحظة المتعارف في كلّ بلد بلد ، فإذا كان شيء في بلد من المكيل أو الموزون فيلحقه حكمه ولو كان في البلد الآخر معدوداً أو شيئاً آخر ، وهذا هو المناط في المكيل والموزون من حيث الحكم بالكيل والوزن وجريان أحكام الربا ، اللهمّ إلاّ أن يرد نصّ في خصوص شيء ويدلّ على أنّ ذلك الشيء بما أنّه كان من المكيل والموزون في زمان النبي (صلّى الله عليه وآله) فهو محكوم بحكمهما إلى يوم القيامة وإن انقلب منهما وصار بعده من المعدود أو غيره ، وهذا نظير الدراهم