التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٧٤
اللهمّ إلاّ أن يراد به التبعية بحسب بناء العقلاء وهو أمر راجع إلى اشتراط التبعية وليس معنى آخر في مقابله ، وكذا الاحتمال الأخير الذي نقله عن صاحب الجواهر (قدّس سرّه) حيث احتمل أن تكون التبعية بمعنى التبعية في الجعل والتباني في مقام إنشاء البيع بأن ينشأ البيع على المعلوم مع تبعية المجهول له ولو لأجل التخلّص عن محذور الغرر ، وذلك لأنّ التابع لا يخلو عن أحد الاُمور الثلاثة المتقدّمة ولا يكون شيء أجنبي عن المبيع تابعاً له إلاّ بجعله جزءاً أو شرطاً في المبيع .
وكيف كان ، فالمحتملات في المقام أربعة : الأول أن يكون التابع بمعنى ما اُخذ في المعاملة شرطاً للمبيع ، وهذا هو الذي يظهر من كلمات العلاّمة[١] في موارد متعدّدة ، وعليه فإذا اُخذ المجهول شرطاً في المعاملة فيصحّ ، وإذا اُخذ بنحو الضميمة فيبطل . والثاني : أن يكون التابع بمعنى ما ذكر في العقد ثانياً كما أنّ المراد بالأصل ما ذكر فيه أوّلا كما إذا قال : بعتك هذا المعلوم بضمّ هذا المجهول بكذا ، وعليه فتصحّ المعاملة في المثال وتبطل فيما إذا انعكس كما إذا قال بعتك هذا المجهول بضمّ هذا المعلوم بكذا وهذا هو الذي أورد عليه المحقّق الثاني[٢] بأنّ التقديم والتأخير في اللفظ لا أثر له . الثالث : أن يكون التابع بمعنى ما قصد في المعاملة تبعاً بحسب الغرض النوعي وهذا كما إذا اشترى القصب مع أنّ فيها سمكة أو سمكتان أو أكثر ، فإنّ الجهل بمقدار السمك في القصب لا يضرّ بصحّة المعاملة . والرابع : أن يكون التابع بمعنى ما قصد في المعاملة تبعاً بحسب الغرض الشخصي دون النوعي كمن أراد السمك القليل إلاّ أنّ شراءه لم يتيسّر له إلاّ بشراء قصب الأجمة ، فبما أنّ السمك مقصود شخصي للمشتري فالجهالة فيه توجب البطلان بخلاف الجهالة في قصب الأجمة لأنّها تابعة
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] القواعد ٢ : ٨٥ ، ٩٢ ، التذكرة ١٠ : ٦٦ تذنيب .
[٢] جامع المقاصد ٤ : ٣٨٥