التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧
نجد وجهاً لما أفاده من اعتبار الاعلام في الاذن كما استشكله في المختلف[١]واستحسنه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) والمتحصّل أنّ المعاملة في هذه الصورة صدرت من أهلها ووقعت في محلّها ولا وجه فيها للبطلان أبداً .
الصورة الثانية : أن يبيعه لنفسه باعتقاد عدم جواز التصرف ثمّ ظهر أنه ولي ، والظاهر أنّ البيع في هذه الصورة أيضاً صحيح ، لما مرّ وعرفت من أنّ البائع قد قصد المعاوضة الحقيقية حيث أوقعه للمالك الواقعي إلاّ أنه طبّق هذا العنوان على نفسه ادّعاء وتنزيلا ، فالمعاملة صحيحة وهذه الاضافة زائدة ، فلذا ذكرنا في بيع الغاصب أنه إذا أجازه المالك صحّ ولا يضرّه إضافة الغاصب إلى نفسه ، والمقام نظير بيع الغاصب كما عرفت ، هذا .
وقد احتمل شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[٢] بطلان المعاملة في هذه الصورة إلاّ أن يجزها بعد انكشاف الحال ، بدعوى أنّ البائع وإن ظهر أنه كان مأذوناً في المعاملة لأجل أنه ولي إلاّ أنه مأذون في البيع للمالك لا في البيع لنفسه ، فما وقع غير قابل للاذن ولم يتعلّق به أيضاً وما هو قابل له وقد تعلّق به وهو البيع للمالك غير واقع ، فلذا تحتاج صحّته إلى الاجازة بعد الانكشاف ، هذا .
ولا يخفى أنّ هذا القيد أعني إضافته إلى نفسه إن أُخذ مقوّماً للمعاملة والبيع فكما لا يكون ذلك قابلا للاذن المتقدّم إذ لا معنى للاذن في بيعه لنفسه ، كذلك لا يقبل الاجازة المتأخّرة إذ ما معنى الاجازة في البيع لنفسه ، وقد عرفت أنّ المبادلة بنفسها تقتضي دخول الثمن في ملك من خرج عن ملكه المثمن ، وإن كان القيد كما ذكرناه أمراً زائداً عن حقيقة المعاملة فهو كما لا يضرّ بالاجازة المتأخّرة وقابل لتعلّقها به
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المختلف ٥ : ٤٥٥ ـ ٤٥٦ .
[٢] المكاسب ٣ : ٤٦٠