التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٧٦
وجواز البيع إلى ما لا يمكن أن يتعلّق به الوقف مثل الدنانير والدراهم التي لا يمكن الانتفاع بها إلاّ بانعدام موضوعها ثمّ تبديلها بما ينتفع به ، لأنّه قد ذكرنا الآن أنّه لا مانع من تبديل البدل إلى شيء آخر بلا عروض مجوّز أصلا لو كان في التبديل مصلحة فتأمّل . نعم لو قلنا إنّ قوله (عليه السلام) " لا يجوز شراء الوقف "[١] من أحكام الوقف لا أنّه من أدلّة الامضاء لما وقفه الواقف لا مانع من التمسّك به والحكم بعدم جواز بيع البدل أيضاً إلاّ في صورة عروض المجوّز والمسوّغ مثل المبدل ، إلاّ أنّه قد ذكرنا أنّ هذه الرواية أيضاً إمضاء لما أنشأه الواقف وليس حكماً تعبّدياً فلا يعمّ البدل بعدما فرضنا أنّ الواقف لم يحبسه عن البيع والتبديل ، بل يمكن أن يقال إنّ البدل بدل للمبدل الذي يجوز بيعه وبدل عنه في هذه الحالة فاذن يكون بدلا عن الأمر الذي كان بيعه جائزاً فافهم .
الفرع الرابع : أنّه هل يعتبر بعد البيع شراء المماثل للوقف أم لا ؟ قد ذكر العلاّمة (قدّس سرّه)[٢] أنّه لابدّ من شراء المماثل لأنّه أقرب إلى مقصود الواقف من غيره ، وقد ذكروا هذا المعنى في باب الضمان أيضاً ، وذكر (قدّس سرّه) أنّ الشيء المضمون عند التحليل ينحل إلى اُمور ثلاثة : الخصوصيات الشخصية القائمة بنفس العين والمثل والمالية ، فلمّا لم يكن الأول بعد التلف ممكن الارجاع إلى صاحبه إمّا من باب استحالة إعادة المعدوم أو أنّ الضامن غير قادر عليه فاذن ينتقل إلى المثل وعند تعذّر ذلك أيضاً ينتقل إلى المالية ، وقد سلك (قدّس سرّه) في المقام هذا المسلك .
إلاّ أنّ هذا المعنى ممنوع في المقام صغرىً وكبرىً .
أمّا صغرى ، فمن جهة عدم انضباط غرض الواقف ومقصوده بداهة أنّ
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] كما في رواية أبي علي بن راشد المتقدّمة في الصفحة٢٧٠ .
[٢] التذكرة ٢ : ٤٤٤ السطر ٣٣