التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٧٠
الدراهم والدنانير ، وأمّا في مثل الفلوس فلا يعدّ النقص عيباً أيضاً ولذا ورد في رواية عبدالرحمن[١] أنّ إعطاء الدرهم الناقص في المعاملة غير جائز (لأنّه عيب) إلاّ أن يبيّنه لصاحبه ، وأمّا في الفلوس والدراهم الأوضاحية التي هي قسم من أقسام الدرهم فلا مانع من إعطاء الناقص ولا يلزمه الإعلام والتبيين ، وذلك لما عرفت من أنّهم يعاملون معها معاملة المعدود كما صرّح به في الرواية المتقدّمة (أعني رواية عبدالرحمن) وإن كانت بحسب جنسها من المكيل والموزون ، هذا .
ثمّ إنّ اللازم في معرفة مقدار الثمن أو المثمن هو المعرفة الإجمالية ، وأمّا العلم التفصيلي بمقدارهما فهو إمّا متعذّر أو متعسّر ، وذلك لكفاية العلم بأنّ المثمن منّ أو أوقية أو حقّة وهكذا ، وأمّا معرفة أنّ الأوقية أربعة أرباع وأنّ الربع كذا مثقال وأنّ المثقال كذا حبّات من الحنطة وأنّ الحنطة أيّ مقدار وهكذا إلى أن يصل إلى الجزء الذي لا يتجزّى الذي لا وجود له خارجاً ، فهي غير معتبرة في صحّة المعاملات بل غير ممكن ، بل ذكر بعض الأفاضل في رسالة الكرّ أنّي وزنت الكرّ حتّى في الموازين الموضوعة للذهب التي هي أدقّ الموازين فرأيت أنّ مقدار المثقال مختلف ولا يتوافق وزن ميزان لما وزنه ميزان آخر ، وما ذكره هو الصحيح لاختلاف الموازين جدّاً ومعه كيف يمكن العلم التفصيلي بمقادير المثمن أو الثمن وهذا ظاهر . نعم لابدّ من معرفتها بنحو الإجمال كالأوقية أو الكيلو أو غيرهما ممّا لا نعلم مقداره حقيقة ، وأمّا معرفتها تماماً فهي تختصّ بعلاّم الغيوب ، هذا .
ولا يخفى أنّ العلم التفصيلي بمقادير هذه الأوزان وإن لم يكن معتبراً ، إلاّ أنّ التقدير لابدّ وأن يكون بشيء من المكيال أو الميزان المتعارف ، وأمّا إذا باع طعاماً أو شيئاً آخر بحجر مجهول المقدار وقال إنّ الطعام بمقدار هذا الحجر كذا مقدار فهو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٨ : ١٨٧ / أبواب الصرف ب١٠ ح٧