التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٢١
وهذا مقطوع الفساد ، فلا يمكن المساعدة عليه ، وذلك لأنّ احتمال الخطر موجود في جميع ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) كما هو واضح .
وأمّا عدم صحّة نقض ذلك البعض فلأنّ بيع الغائب على قسمين : قسم محتمل الخطر كما إذا لم يوثق بحصوله فيكون داخلا فيما نحن فيه ونحكم ببطلان مثل هذا البيع ، وقسم لا يحتمل فيه الخطر أصلا كما إذا كان موثوق الحصول فيقع صحيحاً . وأيضاً ما ذكره الشهيد (قدّس سرّه) من أنّ الغرر شرعاً هو جهل الحصول ، في غاية الخفاء بداهة عدم ثبوت حقيقة شرعية للغرر بل هو على المعنيين اللذين ذكرهما أهل اللغة والفقهاء كما لا يخفى .
ثمّ إنّه هل تكون موارد العلم بالخطر أيضاً مثل موارد الجهل واحتمال الخطر أم لا ؟ يمكن أن يقال بالثاني وأنّه لا يبطل البيع لأنّه قد اُخذ في مفهوم الغرر الجهل وموارد العلم بالخطر خارجة عن مورد النبوي ، ولكن الحقّ بطلان البيع في صورة العلم بطريق أولى بفهم العرف ، بداهة عدم الموضوعية للجهل بالخطر حتّى يقال بالمقالة المذكورة بل المناط في البطلان هو الخطر وإنّما حكموا ببطلان البيع في صورة احتمال الخطر لأجل أن لا يقع المتبايعان في الخطر .
وأمّا الاستدلال على بطلان هذا البيع بلزوم السفاهة أو بأنّه أكل المال بالباطل ففي غير محلّه ، لما ذكرناه مراراً من عدم الدليل على بطلان البيع السفهي والدليل إنّما هو على بطلان بيع السفيه ، وأيضاً لا ربط لمقالة أكل المال بالباطل بالمقام لما ذكرناه مراراً من أنّ الظاهر من الآية الشريفة حرمة أكل المال لسبب باطل مثل القمار ونحوه ، فتكون ناظرة إلى الأسباب وأجنبية عن شرائط العوضين .
وقد استدلّ الميرزا (قدّس سرّه)[١] على كون القدرة على التسليم شرطاً في
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ٢ : ٣٣٩ ـ ٣٤٠