التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٤
وكيف كان ، فالبحث عن ولاية الإمام (عليه السلام) بالمعنى الأول ممّا لا ثمرة عملية له ، لأنّ الإمام (عليه السلام) إن تصرّف في مال أحد فهو يكشف عن صحته وجوازه ، لأنه لا يرتكب الحرام فلا يحتاج إلى هذا البحث الطويل ، وإنّما تعرّضنا له لأجل البحث عن ولاية الفقيه وعن أنّها بأي مقدار على فرض ثبوتها .
وقد حكي عن بعض معاصري صاحب الجواهر أنه كان بانياً على ولاية الفقيه على نحو ولاية الإمام وهي الولاية العامّة ، وقد اعترض عليه صاحب الجواهر في مجلس فقال : زوجتك طالق فأجابه المعاصر بأني لو كنت أعتقد اجتهادك لاجتنبت عن زوجتي إلاّ أنّ اجتهادك محل كلام عندي ، وكان له مقام علمي شامخ .
وكيف كان ، فيقع الكلام في ولاية الفقيه وأنّها ثابتة له على نحو يتمكّن معها من التصرف في الأموال والأنفس نظير ولاية الإمام (عليه السلام) أو أنه لا ولاية له في شيء من ذلك أبداً ، وأنّ تصرّفات الغير هل تناط باجازة الفقيه وإذنه أو أنها غير منوطة باجازته .
أمّا الولاية بالمعنى الأول ـ فمضافاً إلى أنها مقطوعة العدم في حدّ نفسها ، إذ لا وجه لقيام الفقيه بمنزلة الإمام (عليه السلام) في وجوب إطاعته في أوامره الشخصية أو في نفوذ تصرّفاته في الأموال والأنفس من غير اعتبار رضا صاحب المال ، نعم لا مانع من الالتزام بقيامه مقام الإمام (عليه السلام) بالاضافة إلى وجوب إطاعته في تبليغ الأحكام بعد استكمال جميع شرائط التقليد من الأعلمية على تقدير اعتبارها وغيرها من الشرائط ـ لا دليل على أنّ الفقيه كالإمام في ثبوت الولاية المطلقة له وأمّا ما استدلّ به على ذلك من الأخبار الواردة في شأن العلماء فهو لا دلالة له على ذلك أبداً .
أمّا قوله (عليه السلام) " إنّ العلماء ورثة الأنبياء وأنّ الأنبياء لم يورّثوا ديناراً