التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٤١
جواب من سأله (عليه السلام) عن الطير نظر إليه رجل واصطاده رجل آخر ، فإنّ ظاهره أنّ الاستيلاء أوجب كون الطير لمن أخذه وليس للعين إلاّ النظر ، ومن الظاهر أنّه لا خصوصية للطير فالجواب يعمّ حيازة غيره من المباحات ، مضافاً إلى السيرة القطعية القائمة على أنّ الحيازة في المباحات توجب الملك ، فثبوت الملك بالاستيلاء على المباحات الأصلية ظاهر لا ريب فيه .
ثمّ إنّ الظاهر كون الأشجار والأخشاب الموجودة في الأراضي العامرة كالآكام ملكاً للإمام (عليه السلام) بتبع ملك الأرض وليست من المباحات الأصلية فلا تملك لغير الشيعي بالحيازة ولا يثبت له حقّ الأولوية بالاستيلاء عليها إلاّ أن يتمسّك لذلك بالسيرة فإنّها قائمة على أنّ الاحتطاب لم يكن مختصّاً بغير الكفّار حتّى في زمان علي (عليه السلام) بل كان الكفّار يحتطبون ويشترى منهم ذلك ولم يكونوا يردعون عنه ، فيظهر من ذلك ثبوت الحقّ لغير الشيعي أيضاً إذا حاز الأشجار والأخشاب ولا يختصّ إباحة التصرّف فيها بالشيعي ، وهذا بخلاف الأراضي العامرة فلا يثبت لهم فيها حقّ أصلا فإذا حاز أحدهم شيئاً منها يجوز للشيعي مزاحمته فيها وأخذها منه ، نعم يثبت لهم حقّ بالإحياء مع أداء خراجها .
ثمّ إنّ تحقّق الإحياء في الموات بالأصل بمكان من الامكان كما هو واضح وأمّا العامرة بالأصل فهل يتحقّق فيها الاحياء ؟ الظاهر تحقّقه كما لو بنى فيها بيتاً أو أجرى فيها الأنهار فتشملها أدلّة الاحياء . وعلى فرض عدم صدق الاحياء فلا إشكال في صدق عنوان التعمير فإنّ جملة من النصوص ورد فيها عنوان الاحياء وعنوان التعمير كما في صحيحة محمّد بن مسلم : " أيّما قوم أحيوا شيئاً من الأرض وعمروها فهم أحقّ بها "[١].
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ٢٥ : ٤١٢ / كتاب إحياء الموات ب١ ح٤