التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٧
رأى أحد خطّ جدّه مثلا عند شخص وكان مشتاقاً إليه فطلبه منه فأبى عن إعطائه إلاّ بالبيع فلا مانع من صحّة بيعه وشرائه ، وكذا في مثل العقارب والديدان والخنفساءإذا كان في بيعها وشرائها غرض عقلائي لأجل الدواء ونحوه ، والحاصل أنّه لا دليل على اعتبار المالية في العوضين . وأمّا ما ورد في كلام المصباح[١] من أنّ البيع عبارة عن مبادلة مال بمال فلا حجّية فيه ، لأنّ أهل اللغة في مقام شرح الاسم لا في تحديد المعنى الحقيقي كما هو الظاهر .
ولو سلّمنا ذلك فغاية ما يترتّب على ذلك عدم شمول أدلّة إمضاء البيع للمعاوضة الواقعة على ما لا يتموّل وهذا لا يمنع من شمول قوله تعالى : (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) ونحوه فيحكم بصحّة المعاوضة المذكورة ، وقد ذكرنا في بعض تنبيهات المعاطاة وشيّدنا أركان ما قلناه هناك من عدم كون بعض ما هو المتداول بين الناس بيعاً بل معاوضة مستقلّة برأسه كما ربما يبدّل أحد عباءه مع عباء شخص آخر وغير ذلك ممّا يقع التبديل بين الشقصين بين الناس من دون أن يلاحظوا الثمنية والمثمنية في أحد من المتاعين والشقصين ، وبديهي أنّ مثل هذه المعاملات ليس من البيع في شيء ولذا لو سئل عن كل واحد من المتبادلين هل بعت مالك فيقول في جوابه لا بل بدلته فراجع نفسك واجعل الانصاف بين يديك ، وهذا ظاهر كما لا يخفى على الناقد البصير ومع ذلك كلّه نحكم على هذه المعاوضات بالصحّة تمسّكاً بعموم (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) .
ومنها : ما ذكره ثانياً من أنّه إذا شككنا في كون شيء مالا فإن كان المال في مقابله أكلا للمال بالباطل فلا إشكال في عدم الجواز بناءً على ما ذكره في تفسير معنى الآية الشريفة فراجع ، وذلك أنّه إذا شككنا في كون شيء مالا نشكّ في كون مقابله
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المصباح المنير : ٦٩