التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٩
مواردها ، لما ورد في غير واحد من الأخبار[١] من أنّ من استأمنه المالك على ماله فهو غير ضامن للمال كما في مثل الوديعة والعارية والاجارة ، وهذه الأخبار تقتضي عدم الضمان في المقام بطريق أولى ، إذ الاستئمان لو كان ملغياً للضمان فالتسليط في المقام يقتضي إلغاءه بالفحوى والأولوية ، لأنّ المالك في موارد الاستئمان لا يجوّز التصرف فيه ولا يسوّغ إتلافه كما في الوديعة ونظائرها ومع ذلك يوجب ذلك عدم الضمان ، ففي المقام الذي قد أجاز المالك التصرف في ماله على نحو الاطلاق بل قد سوّغ له الاتلاف بالتسليط لابدّ من الالتزام بعدم الضمان بالأولوية وذلك ظاهر . والمتحصّل أنّ قاعدة اليد مخصّصة بموارد الرضا المالكي كما عرفت .
وأمّا الاقدام فهو أيضاً مفقود في المقام ، لأنّ البائع لم يقدم على الضمان بل إنّما سلّطه المشتري على ماله مع العلم بالحال وأنه غير مستحق للمال ، ومن هنا يظهر الفرق بين المقام وبين سائر البيوع الفاسدة حيث إنّ المتعاملين في البيوع الفاسدة قد أقدما على الضمان غاية الأمر أنّ الشارع حكم بالفساد لفقد شرط من الشرائط المعتبرة في صحّتها ، وهذا بخلاف المقام إذ لا إقدام منهما على الضمان فيكون التسليط مجّانياً ولا يكون البائع ضامناً للثمن عند التلف .
ثمّ أورد نقضاً على نفسه بأنّ ذلك يقتضي عدم الضمان مطلقاً ولو مع جهل المشتري بالحال فإنه إنّما يتخيّل أنه مالك للمال فيعطيه الثمن في مقابل المثمن ، وأمّا في الواقع فهو غير مستحقّ للمال ، فالتضمين خيالي صوري لا حقيقي واقعي . وأجاب عنه بأنّ المشتري في صورة جهله بالحال إنّما يضمّن شخص البائع للمال ولا يسلّطه على ملكه مجّاناً ، وهذا بخلاف ما إذا علم بالحال فإنه مع ذلك إذا دفعه إليه فهو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٩ : ٧٩ / كتاب الوديعة ب٤ ، وص٩١ / كتاب العارية ب١ ، وب٢٨ ، ٣٢ من كتاب الاجارة