التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٨
مالكاً له بحسب الواقع كما إذا باع مال أبيه بظنّ حياته ثمّ انكشف موت الأب وأنه كان ملكه واقعاً . وثالثة من جهة عدم الملك تخيّلا واعتقاداً مع كونه ملكه واقعاً كما إذا اعتقد أنّ المال ملك شخص آخر فباعه ثم انكشف أنه ملكه ، وسيأتي تفصيل الكلام في هذه المسألة بجميع صورها عن قريب إن شاء الله تعالى .
وأمّا الصورة الثانية : أعني ما إذا استند عدم جواز التصرفات حال العقد إلى فقد شرط من شرائط الجواز كما إذا كان مجنوناً أو سفيهاً أو صبياً ونحوها ، فلا ينبغي الإشكال في أنّ مقتضى العمومات والاطلاقات صحّة المعاملة الصادرة عن المجنون إذا تمشّى منه قصد المعاملة والسفيه والصبي وغيرها ، وعدم اشتراط صحتها بكون البائع المالك جائز التصرف في المال ، غاية الأمر أنها تتوقّف على إجازة الولي كغيرها من المعاملات الفضولية ، أو على إجازة نفسه فيما إذا بلغ أو صار رشيداً بعد المعاملة ، وذلك لأنّ المعاملة حينئذ تامّة الأجزاء والشرائط ولا قصور فيها إلاّ من ناحية الاستناد من أجل أنّ استناد المعاملة إلى المالك المجنون أو السفيه كلا استناد عند الشارع ولا اعتبار له عنده ، فلابدّ في صحّتها من استنادها إليه على وجه معتبر ، فإذا حصل الاستناد باجازة الولي أو باجازة نفسه بعد البلوغ والرشد فلا مانع من أن تشملها العمومات نحو (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) و (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) .
نعم لو كان قصور تلك المعاملات من جهة الانشاء لا الاستناد بأن التزمنا بعدم اعتبار إنشاء الصبي أو السفيه أو المجنون وأنه كلا انشاء عند الشارع ولو أجازه الولي أيضاً ، فلا محالة تبطل المعاملة في هذه الصورة لعدم اعتبار إنشاء البايعين في مثل الصبي والمجنون والسفيه ، إلاّ أنّا ذكرنا أنّ إنشاء الصبي باجازة الولي ممّا لا مانع منه ، وعليه فالقصور مستند إلى عدم استناد صحيح وهو يحصل بالاجازة المتأخّرة