التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩٤
والذي يظهر من عبارات القوم اعتبار الضرورة والحاجة الشديدة ، والنسبة بين الحاجة والفقر الشرعي وبين الضرورة والحاجة الشديدة عموم من وجه كما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) فراجع . فالرواية بظاهرها غير معمول بها حيث إنّه لم يفت أحد بجواز البيع عند الحاجة الكذائية يعني فيما إذا لم يكفهم ما يخرج من الغلّة . وتوهّم أنّه لا مانع من الاستدلال على صحّة البيع بما في قوله (صلّى الله عليه وآله) في حديث الرفع " وما اضطرّوا عليه " فاسد ، أمّا أوّلا فلأنّ الاضطرار لا يكون إلاّ على المال لا على البيع فعليه لا مانع من إعطاء الوقف وأخذ شيء في مقابله ، إلاّ أنّ المعاملة لا تكون صحيحة بل ترتفع الحرمة التكليفية لهذا العمل . وثانياً : أنّه على هذا لا يختصّ ذلك بالوقف بل له أن يسرق مال الغير . وثالثاً : أنّ هذا يتصوّر بالنسبة إلى كل فرد من أفراد الموقوف عليهم إذا اضطرّ إلى بيعه بل لا يختصّ بالموقوف عليهم ويصحّ من الغير أيضاً إذا اضطرّ ولم يتمكّن إلاّ من بيع الوقف وكيف كان أنّ الاضطرار لا يوجب صحّة البيع ، نعم لا مانع من القول بأنّ الاضطرار يرفع الحكم التكليفي يعني يرفع الحرمة عن بيع الوقف كما تقدّم وأمّا صحّة البيع فلا .
الصورة السادسة : أن يشترط الواقف بيعه عند الحاجة ، وقد ذهب بعض إلى عدم الجواز مطلقاً وبعض إلى الجواز مطلقاً ، وبعضهم فصّل ولكنّه في الحقيقة ليس تفصيلا وحاصل التفصيل جواز البيع عند الشرط في الموارد التي يجوز بيعه فيها لأنّ الشرط على هذا يكون مؤكّداً لجواز البيع ، وعدم الجواز في الموارد التي لا يجوز بيعه لكون الشرط باطلا ، وهو كما ترى ليس تفصيلا في المقام ، لأنّ مورد الكلام أن يستند جواز البيع إلى نفس الشرط كما لا يخفى ، وأيضاً من يقول بفساد الشرط على قولين قول بفساد نفس الشرط فقط وقول بفساد الشرط مع كونه مفسداً للوقف أيضاً .