التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٢٣
بين الكتاب والرواية بالعموم والخصوص من وجه والحكم فيه هو تقديم الكتاب وعليه فيحكم بعدم الخيار ويرفع اليد عن لا ضرر .
إلاّ أنّ الصحيح أنه لا يوجد خيار ينحصر دليله بأدلّة نفي الضرر ، كما لا مجال لدعوى اختصاص السبيل بالسبيل التشريعي ، بل الآية الشريفة لا تشمل السبيل التشريعي أصلا وإنّما هي ناظرة إلى السبيل التكويني في الآخرة ، وعليه فمقتضى القاعدة صحة تملّك الكافر للمسلم غاية ما هناك أنه يجبر على بيعه كما دلّت عليه الروايات . نعم لو تم إجماع في مورد عملنا به كما ادّعي في البيع الابتدائي ، لكن لم يثبت إجماع في الفسخ ومقتضى القاعدة ثبوت الخيار ، فما ذكره في جامع المقاصد تبعاً للدروس من ثبوت الخيار متين جدّاً .
بيع المصحف من الكافر
ثم إنه يقع الكلام في جواز نقل المصحف إلى الكافر وعدمه . ولا يخفى أنّ محل الكلام في جواز بيع المصحف وعدمه إنّما هو مبني على جواز بيعه من المسلم ، وأمّا لو قلنا بعدم جوازه من المسلم كما عليه الشيخ الأنصاري (قدّس سرّه)[١] فالجواز من الكافر غير محتمل فعليه يقع في مطلق النقل مثل الهبة ونحوها . وأيضاً فليعلم أنّ كلامنا في جواز نقله إلى الكافر وعدمه إنّما هو من حيث هو من دون أن ينطبق عليه عنوان آخر محرّم مثل الهتك ونحوه . على أنّ نقل المصحف إلى الكافر قد يوجب احترامه وتعظيمه لأنه يطّلع على معارفه وقواعده وإن لم يؤمن به وقد يكون هذا سبباً لهدايته وإيمانه .
ثم إنه إذا عرفت هذا فاعلم أنّ عدم جواز بيع العبد المسلم من الكافر إن كان
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] صراط النجاة : ٢٨٣ / المسألة ١١٦٨