التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٦١
لأنّ سقوط المبيع عن المالية مستند إلى أمر سابق على العقد وهو فساده واقعاً وليس مستنداً إلى أمر آخر حصل عنده حتّى لا يرجع إلى البائع بالثمن ، بل لا وجه لانفساخ البيع أيضاً إذ المعاملة صحيحة وله إمضاؤها أيضاً وغاية الأمر أنّ المبيع معيوب وله خيار العيب بالردّ والأخذ بالأرش وهو يختار الثاني دون الأول ، إلاّ أنّ العيب لمّا كان مستنداً إلى أمر سابق على العقد وكان موجباً لفوات المالية عنه فهو لا يتدارك إلاّ بدفع تمام الثمن ، هذا .
ثمّ أورد على التوجيه بأنّ العلم بالفساد إمّا أن يؤخذ طريقاً في المقام وإمّا أن يؤخذ على نحو الموضوعية دون الطريقية ، وعلى الأوّل فالعلم طريق إلى عدم المالية للمبيع من الابتداء وإنّما يبذل المال بازائه قبل العلم بالفساد من جهة الجهل والحكم الظاهري من باب أصالة السلامة لا أنّه مال واقعي ، فلا محالة يحكم بالبطلان من الابتداء لا من حين العلم بالفساد ، وأمّا على الثاني فالمعاملة صحيحة والعلم بالفساد الذي جعلناه موضوعاً في فوات مالية المال إنّما حدث في ملك المشتري فلماذا يرجع إلى البائع بتمام الثمن لأنّ المالية إنّما فاتت في ملك المشتري ، وهذا لا ربط له بالبائع حتّى يقال إنّه عيب مجهول وله خيار العيب .
ولو سلّمنا وقلنا إنّ العلم وإن كان موضوعاً في الحكم بفوات المالية إلاّ أنّه جزء للموضوع في الحكم وجزؤه الآخر هو فساد المبيع بحسب الواقع ، وهو أمر سابق على العقد وكان مجهولا للمشتري ، فإذا بان أنّه فاسد فيثبت له خيار العيب على نحو قد عرفت ، إلاّ أنّه لا وجه للرجوع بتمام الثمن حينئذ ، لأنّ حاله حينئذ كحال المريض أو الأرمد قبل الشراء فإنّه إذا مات أو عمي بعده مستنداً إلى المرض السابق على العقد فلا يصحّ للمشتري أن يرجع إلى البائع بتمام الثمن بل له الرجوع بتفاوت قيمة المريض والصحيح وتفاوت قيمة الأرمد وغير الأرمد لا أنّه يرجع بتمام الثمن حينئذ ، هذا ما أورده شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) على الشهيد وهو في غاية المتانة