التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٨
كان ذا رحم بالاضافة إلى المشتري أو كان غيره ، فهذا الجواب لا يتم في جميع الموارد كما لا يخفى ، هذا كلّه في الجهة الاُولى.
وأمّا الجهة الثانية : فقد ظهر حكمها ممّا ذكرناه في الجهة الاُولى ، إذ بعد ما لم يتحقّق هناك سبب شرعي لانتقال المال إلى البائع فبأيّ أمر يجوز تصرفاته في ملك الغير مع أنه من مصاديق أكل المال بالباطل وهو حرام ، إذ لم تتحقّق هناك تجارة عن تراض فجميع تصرفاته محكومة بالحرمة والبطلان .
وأمّا الجهة الثالثة : وهي أنه إذا تلف الثمن عند البائع مع علم المشتري بالحال وتسليط البائع على المال فهل يحكم بضمان البائع له أو أنه غير ضامن للثمن لأنّ المشتري سلّطه عليه مع علمه بالحال ؟ المشهور أنّ البائع غير ضامن له ، وذهب إليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] وتبعه شيخنا الاُستاذ[٢].
وقد استدلّ عليه شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) بأنّ الدليل الموجب للضمان أمران : أحدهما قاعدة " على اليد ما أخذت حتّى تؤدّيه " المرتكزة عند العقلاء حيث إنّهم يرون أخذ مال الغير وإثبات اليد عليه موجباً لضمانه . وثانيهما : الاقدام على الضمان كما ذكره الشيخ[٣] والشهيد الثاني[٤] (قدّس سرّهما) في المقبوض بالبيع الفاسد كما تقدّم تفصيل ذلك سابقاً في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وشيء من الأمرين غير متحقّق في المقام .
أمّا اليد فلأنّها وإن كانت متحقّقة في المقام إلاّ أنّها لا تقتضي الضمان في جميع
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٤٨٥ ـ ٤٨٩ .
[٢] منية الطالب ٢ : ١٦٣ فما بعدها .
[٣] المبسوط ٣ : ٨٥ ، ٨٩ .
[٤] المسالك ٣ : ١٥٤