التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣٢
فيما إذا ذكرت في ضمن العقد والمعاملة ، ولم يظهر ممّا أفاده (قدّس سرّه) وجه الفرق بينهما .
فالمتحصّل : أنّه لا دليل على الفرق بين القسمين ولا وجه له أيضاً ، بل لابدّ إمّا من أن نلتزم بالخيار عند التخلّف في كلا القسمين ولو لم يذكرا في العقد ، وإمّا أن نلتزم بعدم الخيار عند تخلّفهما فيما إذا لم يذكرا في ضمن المعاملة ، وبناءً على عدم الخيار في القسم الأول إمّا أن نلتزم بفساد المعاملة للغرر وإمّا أن نلتزم بصحّتها من جهة وجود المبيع وعدم تقييده بالأوصاف ، فما أفاده (قدّس سرّه) في المقام مورد للمناقشة كبرىً وصغرىً .
والتحقيق أن يقال : إنّ ما اشتهر من أنّ الشرط إذا لم يذكر في ضمن العقد فلا يوجب تخلّفه الخيار كلام عار عن الدليل ولم ترد بذلك رواية ولا آية فلا يمكن الالتزام به بوجه ، نعم نلتزم بأنّ العهود القلبية والبناء القلبي ممّا لا اعتبار به في باب المعاملات بل لابدّ من إبرازها في الخارج بمبرز لا محالة ، بل لا يصحّ إطلاق الشرط على البناء القلبي أيضاً كما سيأتي تفصيله في بحث الشروط لأنّ الشرط كما حكاه شيخنا الأنصاري[١] عن القاموس عبارة عن الرابط بين شيئين ومنه الشريط المعروف لأنّه يربط أحد الشيئين بالآخر ، والأمر القلبي ما لم يبرز في الخارج ولم يتحقّق في عالم الوجود الخارجي لا معنى لكونه ربطاً بين الشيئين ، إذ لا وجود له في الخارج حتّى يوجب الارتباط ، إلاّ أنّ الابراز لا وجه لتقييده بما يكون مذكوراً في ضمن العقد والمعاملة بل يكفي في الإبراز القرائن الحالية والمقالية ومنها الارتكاز العقلائي كما ذكرناه في مثل تسليم المال في بلد العقد والغبن والعيب فإنّها توجب الخيار وإن لم تذكر في ضمن المعاملة والعقد .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] لاحظ المكاسب ٦ : ١١