التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٥٠٨
في المال إلاّ بإذن مالكه ، فكأنّه يمنعه لتلك الكبرى المسلّمة فيحرم التصرف في المال حينئذ ، لأنّ الغاية المذكورة تجعله كالنصّ في الحرمة فلا يصحّ رفع اليد عنها بالأخبار المجوّزة حينئذ .
وثانيهما : حمل الرواية المانعة على ما إذا سمّى المالك أشخاصاً معيّنين فلا يجوز للدافع أن يتصرف فيه بوجه ، وحمل المجوّزة على ما إذا لم يسمّ أحداً وإنّما دفعه إليه ليعطيه إلى عنوان كلّي فيجوز للمدفوع إليه التصرف فيه ، والشاهد على هذا الجمع صحيحة ابن الحجّاج حيث فصّلت بين الصورتين ومنعت عند التسمية ورخّصت عند عدمها فهي شاهد جمع بين الطائفتين المانعة والمجوّزة ، هذا .
ويدفعه : أنّ الرواية المانعة قد اشتملت على لفظة محاويج أو مساكين وهما نكرتان لا تعيين فيهما في شيء ، فهي إنّما منعت مع عدم التسمية والتعيين فكيف تحمل على صورة التسمية وتعيين أشخاص .
وعليه فالصحيح حمل الرواية المانعة على الأموال الشخصية أي المملوكة لشخص المعطي والمجوّزة على غيرها من الأموال النوعية كالزكاة ، وتوضيح ذلك : أنّ المالك إذا دفع مقداراً من ماله الخاص إلى شخص وقال له أعطه للفقراء مثلا فلا يجوز للمدفوع إليه أن يتصرّف في ذلك بشيء لأنّ ظاهر اعطه وادفعه وغيرهما عدم شمول الترخيص له ولا يجوز التصرف في مال أحد إلاّ بإذنه ، وأمّا إذا كان المال من الأموال النوعية كالزكاة والخمس وغيرهما من الأموال التي ليست ملكاً للمالك بوجه ففي هذه الصورة لا مانع من أن يأخذ المدفوع إليه من ذلك المال والشاهد على هذا الجمع قوله في الروايات المجوّزة " الرجل يعطى الزكاة " وهي ليست من الأموال الشخصية وقوله " رجل أعطي مالا يفرّقه في من يحلّ له " وهو ظاهر في أنّ للمال المدفوع موارد ومصارف لابدّ من صرفه فيهما ، وليس هذا إلاّ الصدقات الواجبة من الزكاة والخمس ، وقوله في صحيحة ابن الحجّاج " يقسّمها ويضعها في