التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٤
المتيقّن ، نعم في الموارد التي مقتضى الأصل فيها الجواز كما في صلاة الميّت لا مانع من صحة فعل الثاني منهما أي من العادل والحاكم ، لأنّ الأصل يقتضي الجواز فإذا أجاز الحاكم إقامة الصلاة على الميت الذي لا ولي له لأحد فسبقه شخص آخر في إقامتها عليه فلا مانع من الالتزام بصحتها ، لأنّ مقتضى الأصل فيها هو الصحة ، فالتفصيل إنّما هو بين الموارد التي مقتضى الأصل فيها الجواز وبين ما يقتضي الأصل فيه عدم الجواز من دون فرق بين العادل والحاكم ، فلو ادّعى (قدّس سرّه) لزوم الاختلال من تصرّف العادل الثاني لكان أولى من ادّعائه في الحاكم لكثرة عدول المؤمنين واقعاً .
بقي في المقام شيء غفلنا عنه في البحث المتقدّم : وهو أنّ شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه)[١] ذكر اُموراً بعد اشتراط العدالة في عدول المؤمنين حسب الأخبار الواردة في اشتراط ولايتهم بالعدالة ، ومن جملة هذه الاُمور : أنّ العدالة إنّما هي شرط صحة الشراء من الولي الذي هو المؤمنون وليست شرطاً في صحة مباشرة الولي لاُمور المولّى عليه في حد نفسه ، فللفاسق أن يتصرف في أموال الصغير إذا كان ذلك على وفق المصلحة ، إلاّ أنّ الغير إذا أراد أن يشتري منه شيئاً من أموال الصغير فصحة ذلك الشراء مشروطة بعدالة البائع الولي ، فهي شرط في صحة أفعال الغير دون نفس مباشرة الولي .
وقد استدلّ على ذلك تارةً : بأنّ تصرفات الولي في أموال الصغير معروف وكل معروف إحسان أو صدقة ، فهي لا تتوقّف على عدالة ذلك الشخص ، وكذا تصرفاته في اُمور الطفل عون له وعون الضعيف صدقة .
واُخرى : بقوله تعالى : (وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ)[٢]
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٥٦٩ .
[٢] الأنعام ٦ : ١٥٢