التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٥٠
غير غرري والنصّ مختصّ بالآبق .
ثمّ إنّه ظهر ممّا ذكرناه في المقام أنّ بيع الضالّ والمغصوب لا يقاس بالآبق ، لأنّ النصّ مختصّ به ولا يمكن التعدّي منه إلى الضالّ ، ولذا تردّد الشهيد في اللمعة[١] في جعل الآبق ثمناً ، لأنّ النهي إنّما اختصّ ببيعه وجعله مثمناً ولا يشمل ما إذا جعله ثمناً فكيف ببيع الضالّ والمغصوب . وبالجملة أنّ بيعهما ممّا لا يشمله النصّ ، وإن أمكن التعدّي منه إلى صورة جعله ثمناً لإمكان استفادة المنع عن مطلق المبادلة الواقعة عليه ولو بجعله ثمناً أو مورداً للاجارة ونحوه ، إلاّ أنّه لا يمكن التعدّي منه إلى بيع الضالّ والمغصوب بوجه ، ومن الواضح أنّ بيعهما ليس غررياً لإمكان الانتفاع بعتقهما فلا محالة يقع بيعهما صحيحاً .
الثالثة : هل يلحق بالبيع الصلح على ما يتعذّر تسليمه فيعتبر فيه القدرة على التسليم أو أنّه لا يلحق بالبيع أو فيه تفصيل ؟ وجوه وأقوال ، بعد التسالم على أنّ سائر المعاملات كالاجارة والمزارعة والمساقاة بل الوكالة التي هي من غير المعاوضات كالبيع في الاشتراط بالقدرة على التسليم .
فربما يقال بأنّ الصلح كالبيع في الحكم بالاشتراط لأنّ الدائر على الألسنة هو نفي الغرر من غير اختصاص بالبيع ، بل قد أرسل في كلماتهم عن النبي (صلّى الله عليه وآله) والمرسل هو العلاّمة[٢] ظاهراً أنّه (صلّى الله عليه وآله) نهى عن الغرر ولم يقيّده بالبيع فيشمل الصلح أيضاً لا محالة .
واُخرى يقال بأنّ النهي يختصّ بالمبادلة الواقعة على المالين ولا يشمل الصلح الذي هو أمر آخر وراء المبادلة بين المالين .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] اللمعة الدمشقية ٣ : ٢٥١ .
[٢] التذكرة ١٠ : ٥١