التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٠٩
نصفاهما الآخران تالفين بحسب الفرض فنلتزم بالبطلان في نصفي الصاعين المبيعين فالنصف من كل واحد منهما مملوك لهما ولم يحدث في المقام شيء يزيل ملكية المشتري الأول أو الثاني في نصفي الصاعين ، فلا وجه لرفع اليد عن الملكية في النصفين أبداً ، نعم النصفان الآخران خارجان عن ملكهما بالتلف ، وأمّا النصفان الباقيان فبما أنّ البائع يمكنه تطبيق الكلّي عليهما لأنّهما نصفا المبيعين لم يكن وجه لخروجهما عن ملكهما كما هو ظاهر . ثمّ إنّ الاختيار في التعيين في النصفين بيد البائع أيضاً وهو أمر واضح لا سترة عليه ، هذا ما عندنا في هذا المقام .
ثمّ إنّه تعرّض شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) في المقام : إلى أنّ الكلّي إنّما يبقى على وصف الكلّية ما دام لم يقبضه المشتري وأمّا إذا قبضه فإن أقبضه البائع إليه منفرداً عمّا عداه فهو يختصّ بالمشتري لا محالة ، وأمّا إذا أقبضه البائع مجموع الصبرة فإن كان ذلك من جهة توكيل المشتري في تعيين حقّه وقبضه منها وابقاء الأصواع الاُخر عنده أمانةً ، أو كان من جهة إبقاء الصبرة بأجمعها أمانة عند المشتري ، فهذا القبض كلا قبض ولا يترتّب عليه أثر ، فإذا تلفت الصبرة مثلا فهو من باب تلف المبيع قبل قبضه .
وأمّا إذا كان إقباض الصبرة بأجمعها للمشتري من جهة إيفاء حقّه في صاع منها وإبقاء الباقي عنده أمانة ، بأن كان دفعها إليه بعنوان إقباض مملوكه وتعيينه له في ضمن المجموع ، فيكفي ذلك في حصول القبض لا محالة ، وعليه فإذا فرضنا أنّ الصبرة تلفت بأجمعها أو تلف نصفها فهو يحسب على كلّ واحد من البائع والمشتري ، وذلك لأنّه بقبضه المملوك في ضمن الصبرة قد اشترك مع البائع في الصبرة على نحو الاشاعة ، وحينئذ فلا يمكن حساب التالف على البائع دون المشتري لأنّه ترجيح بلا مرجّح ، هذا .
ولا يخفى أنّ في المقام أمرين : أحدهما كفاية إقباض الصبرة في قبض المشتري