التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٠٦
العين والثاني ضمن العين التي ثبت لها البدل مع أنّها موجودة بنفسها ولم تتلف بعد فالضامن الثاني كالأول إنّما وضع يده على المال فكلاهما على حدّ سواء ، فما معنى أنّ الثاني بمجرد وضع يده يضمن العين وبدلها على سبيل البدلية ، هذا .
وقد أورد عليه السيد (قدّس سرّه) في حاشيته بايرادات سبعة ، وبعض تلك الاعتراضات وإن كان قابلا للجواب إلاّ أنّ ثلاثة منها غير قابلة الذبّ :
الأول من هذه الاعتراضات : أنّ الضامن الثاني على تقدير تسليم أنه ضامن لأحد الأمرين على سبيل البدلية فهو إنّما يضمنه للمالك لا للغير ، لأنّ البدل في ذمّة الضامن الأول ملك للمالك فبدله الثابت في ذمّة الثاني أيضاً يكون للمالك ، فلماذا يحكم بضمانه للضامن الأول بالبدل .
الثاني : أنّ الموجب للضمان ليس إلاّ قاعدة اليد أو الاتلاف ، والضامن الثاني إنّما وضع يده على المال لا على ما في ذمّة الضامن الأول ، لأنه غير قابل للاستيلاء المعبّر عنه باليد فلماذا يحكم بضمانه للعين وبدلها الثابت في ذمّة الضامن الأول .
الثالث : أنّا إذا فرضنا أنّ الضامن الثاني قد سلّم العين التي أخذها من الأول إلى ذلك الأول لاعتقاد أنه مالك للمال أو لغيره من الدواعي فتلفت العين في يد الضامن السابق فلا ينبغي الإشكال في أنّ المالك له أن يرجع إلى أيّهما شاء ، فإذا رجع إلى السابق فمقتضى ما ذكره الشيخ (قدّس سرّه) أنه يرجع إلى اللاحق في هذه الصورة أيضاً ، لأنه ضمن العين وبدلها على سبيل البدلية ، وهذا ينافي ما سلكه هو وغيره في المقام من أنّ السابق لا يرجع إلى اللاحق .
فإن قلت : إنّ السابق قد انقلب إلى اللاحق في المثال واللاحق صار سابقاً عليه .
قلت : لا معنى لضمان السابق الذي صار لاحقاً بعد الحكم بضمانه قبل ذلك بوضع يده على المال ، لأنّ الضامن لا يضمن ثانياً بوضع يده عليه ثانياً ، وهذه