التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٧٥
التي أقامها المالك كاذبة ويدّعي استحقاق البائع للمال والثمن ، وفي هذه الصورة لا إشكال في أنّ المشتري مأخوذ على مقتضى علمه ولا يجوز له مطالبة البائع بالثمن لأنه يراه مالكاً للمال ومستحقّاً لما أخذه من الثمن فكيف يسوغ له مراجعة البائع ومطالبته بما هو مالك له باعتقاده .
وثالثها : أن يتردّد بين الأمرين ولم يعلم أنه مستند إلى قاعدة اليد أو العلم وهل تلحق هذه الصورة بالصورة الاُولى في الحكم بجواز المراجعة إلى البائع أو بالصورة الثانية والحكم بعدم جواز مراجعته إليه ؟
نقل شيخنا الأنصاري[١] في ذلك وجهين ولم يرجّح أحدهما على الآخر والظاهر أنّها تلحق بالصورة الاُولى ، لأنّ البيّنة التي أقامها المالك على أنّ المال ملكه حجّة شرعية لابدّ من ترتيب الآثار عليها ، ومنها كون البائع غاصباً للمال وغير مستحق لما أخذه من المشتري ، فله مراجعة البائع ومطالبته بالثمن ، وذلك لأنّ الموجب لالغاء البيّنة في الصورة الثانية إنّما هو العلم واعتقاد المشتري بأنّ البيّنة باطلة ، وهذا غير متحقّق في الصورة الثالثة ، وبذلك نحكم بأنّ المشتري يمكنه مطالبة البائع بما دفعه إلى المالك .
وأمّا الصورة الثانية : وهي ما إذا كان المشتري عالماً بالحال وأنّ البائع غير مالك للمبيع ففيها جهات للكلام .
الجهة الاُولى : في أنّ البائع يملك الثمن بتسليط المشتري أو أنه لا يدخل في ملكه بذلك .
الجهة الثانية : في أنه هل يجوز أن يتصرف في الثمن أو أنّ تصرّفات البائع فيه غير صحيحة لأنّها تصرف في ملك المشتري .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] المكاسب ٣ : ٤٨٤