التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٨٩
ثم إنّ الأحسن يحتمل أن يراد به الأحسن على نحو الاطلاق فإذا كان هناك فعلان كبيعه من زيد وبيعه من عمرو وترك واحد كترك بيعه مثلا فلابدّ من اختيار الفعل الذي هو أحسن من تركه ومن الفعل الآخر ، كما يحتمل أن يراد به الأحسن في الجملة وهو الذي يكون أحسن من تركه فقط . وكذا الحسن يحتمل أن يراد به ما لا مفسدة فيه كما يحتمل أن يراد به ما فيه المصلحة ، ثم استظهر من احتمالات القرب الاحتمال الثالث من بينها ، ومن احتمالات الأحسن الاحتمال الثاني وهو كونه بمعنى التفضيل المطلق ، ثم ذكر فرعاً وهو أنه إذا فرضنا أنّ المصلحة قد اقتضت بيع مال اليتيم فبعناه بعشرة دراهم ثم فرضنا أنه لا يتفاوت لليتيم إبقاء الدراهم على حالها أو جعلها ديناراً فلا يجوز للولي أن يجعل الدراهم ديناراً ، لأنّ هذا التصرف ليس أصلح من تركه وإن كان الولي في أوّل الأمر مخيّراً بين بيع مال اليتيم بالدراهم وبين بيعه بالدينار ، لأنّ المفروض عدم التفاوت بين الدراهم والدينار بعد فرض أنّ المصلحة تعلّقت بتبديل مال اليتيم بالنقد ، هذا كلّه بناء على الوجه المختار عنده (قدّس سرّه).
وأمّا إذا جعلنا الحسن بمعنى ما لا مفسدة فيه فيجوز تبديل الدراهم بالدينار لأنه تصرف من غير مفسدة ، وكذا لو جعلنا القرب بالمعنى الرابع وذلك لأنّ الولي مكلّف بأن يكون ترك تصرفاته في الدراهم على وجه الأحسن وبما أنّ المفروض أنّ الأحسن هو جعل مال اليتيم نقداً فلا محالة يكون مخيّراً بين إبقاء الدراهم على حالها وبين جعلها ديناراً ، فالقدر المشترك بين الابقاء والتبديل أحسن ، فليس له ترك كل واحد منهما فهو مخيّر بينهما لا محالة ، هذا ملخّص ما أفاده (قدّس سرّه) في المقام .
ولكنّك خبير بأنّ الاحتمالات الأربعة في معنى القرب كلّها غير محتمل الارادة من الآية .
أمّا الاحتمال الرابع ، فلأنّ شمول القرب للترك من غرائب الكلمات وكيف