التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٧٧
فالمتحصّل أنّ التابع إمّا أن يكون بنحو الجزئية وإمّا أن يكون بنحو الشرطية كما عرفت في القسمين المتقدّمين ، وقد عرفت أنّ الجهالة في التابع بالمعنيين المتقدّمين غير مانعة عن صحّة البيع في المتبوع ، وأمّا التابع في غير المعنيين المتقدّمين بحيث لا يمنع الجهل به في البيع فقد ذكر فيه اُمور :
الأول : التابع بمعنى الشرط بأن يقال إنّ المجهول إذا كان في البيع على نحو الشرطية دون الجزئية فلا يضرّ الجهل به في البيع على المشروط ، نعم إذا كان المجهول هو الجزء فهو يمنع عن صحّة البيع لاستلزامه الجهل بالمبيع وهذا بخلاف الجهل بالشرط فإنّه لا يستلزم الجهل بالمبيع . وهذا هو التفصيل الذي ذكره العلاّمة (قدّس سرّه) وأورد عليه جامع المقاصد بأنّ التغيّر في اللفظ وذكر المجهول بلفظ الجزئية أو الشرطية لا يثمر في صحّة البيع وبطلانه ، وقد اختار شيخنا الاُستاذ[١] هذا التفصيل وذكر أنّ التابع بمعنى الشرط لا يوجب الجهل به بطلان المعاملة للعلم بكلّ واحد من الثمن والمثمن ولا يشترط في البيع أزيد من العلم بهما .
الثاني : الفرق بين التابع العرفي وغيره فلا مانع من الجهل بالتابع العرفي ولا يمنع عن صحّة البيع في المتبوع . وفيه : أنّه إن اُريد بالتابع ما ذكرناه من الاشتراط الذي هو أحد القسمين المتقدّمين فهو راجع إليه وليس تفصيلا آخر في قباله بل إنّما هو توضيح وبيان لموارد اشتراط العقلاء وعدمه ، وأنّ اشتراط الدخول في أي مورد دون مورد آخر فلا يصحّ عدّه تفصيلا في مقابله ، وقد عرفت أنّ التابع بهذا المعنى خارج عن محلّ الكلام لعدم الغرر فيه ، وإن اُريد بالتابع العرفي غير ذلك فلم أتحصّل له معنى صحيحاً ، لما عرفت من أنّ الشيء المغاير للمبيع لا معنى لدخوله فيه إلاّ على نحو الجزئية أو الشرطية .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ٢ : ٤١٠