التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٠٧
وكلامنا مع المشهور إنّما هو في هذه الموارد . والحقّ أنّه لا مانع من القول بصحّة إجارة العين المرهونة أقلّ من مدّة الرهن بحيث لا توجب الاجارة نقصان قيمة العين كما إذا آجر الدار المرهونة ستة أشهر وكانت مدّة الرهن سنة واحدة ، بل لا إشكال في صحّة البيع أيضاً لأنّ المانع من صحّة البيع إمّا الإجماع فهو غير تامّ عندنا كما هو الظاهر ، وإمّا النبوي فهو أيضاً كما ترى لضعف سنده وعدم وثوقنا بصدوره عن المعصوم (عليه السلام) مضافاً إلى عدم تمامية دلالته لأنّ الظاهر منه أنّ التصرّفات الممنوعة هي التصرفات المنافية للرهن مثل العتق والاستيلاد ، وغير خفي أنّه لا إشكال في صحّة الرهن فيما إذا كانت العين المرهونة عارية كما إذا استعار الراهن شيئاً وجعله رهناً ، ولا يعتبر في الرهن أن تكون العين المرهونة ملكاً للراهن ابتداءً وحدوثاً ، فعليه لا مانع من جواز بيعه بهذا النحو بأن يبيع العين مع وصف كونها مرهونة .
وبعبارة واضحة : أنّ العين المرهونة تكون عارية بقاءً فلا مانع من صحّة ذلك كما أنّه لو كانت عارية من الأوّل وحدوثاً لم يكن فيه إشكال ، فحينئذ إن كان المشتري عالماً بالحال فلا خيار له وإلاّ يثبت له خيار العيب أو تخلّف الشرط ، لأنّ كون العين متعلّقاً لحقّ الغير عيب فيها ، أو أنّ الارتكاز يقتضي أن لا يكون المالان اللذان وقع العقد عليهما متعلّقين لحقّ الغير ، هذا كلّه فيما إذا قلنا إنّ الرهن عبارة عن جعل الراهن العين وثيقة عند المرتهن لاستيفاء حقّه .
وأمّا إذا قلنا إنّ الراهن يسقط ملكه عن العين المرهونة مثل الوقف مدّة معيّنة فعدم الجواز هنا لعدم المقتضي أي الملكية .
ثمّ لو سلّمنا عدم جواز بيع العين المرهونة فهل يصحّ البيع مع الاجازة أو أنّه لا يصحّ أصلا ؟ ذهب بعض إلى عدم الصحّة مطلقاً وبعض آخر إلى الصحّة مع