التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٣٦
المشتري بالمبيع بوصف السمن فلا حقّ له في الخيار ، ثمّ ذكر أنّ الشكّ في علم المشتري بوصف الهزال وعدمه إنّما نشأ وتسبّب عن الشكّ في وجود غير وصف الهزال عند المشاهدة ، فإذا نفينا وجود غير الهزال حين المشاهدة فيه يرتفع الشكّ عن علم المشتري ، لأنّ الشكّين سببي ومسبّبي .
وشيخنا الاُستاذ (قدّس سرّه)[١] سلّم المعارضة بين الأصالتين أعني أصالة عدم علمه به بهذا الوصف وأصالة عدم علمه به بغير هذا الوصف . والصحيح أنّ ذلك كلّه مناف لمسلك شيخنا الأنصاري (قدّس سرّه) لأنّ الأصلين لا أثر لهما إلاّ باعتبار لوازمهما والمثبت ليس بحجّة عنده ، مضافاً إلى أنّ التسبّب غير شرعي فلا حكومة في مثلهما ، والسرّ فيما ذكرناه أنّ الأثر وهو الخيار لم يترتّب على وجود وصف السمن واقعاً ولا على العلم بالمبيع بهذا الوصف بل إنّما هو مترتّب على وجود الاشتراط بوصف السمن وعدمه ، إذ من الممكن أن يكون السمن موجوداً بحسب الواقع وقد علم به المشتري أيضاً إلاّ أنّه لم يشترط هذا الوصف في المعاملة فوجوده والعلم به لا أثر له في حدّ نفسه بل الأثر للاشتراط وعدمه ، نعم من لوازم العلم بوصف السمن حين المعاملة اشتراطه كما أنّه من لوازم عدم العلم به عدم اشتراطه فاستصحاب عدم العلم لأجل إثبات أثر ذلك اللازم من المثبت ، نعم لو كان الأثر وهو الخيار مترتّباً على العلم بالوصف كما في خيار العيب لارتفاعه مع العلم بالحال وثبوته عند عدم العلم لم يكن لجريان الأصلين مانع حينئذ .
الثالث : أنّ وصول حقّ المشتري بيده بدفع العين المهزولة مشكوك والأصل عدم وصول حقّه إليه فيكون المشتري هو المنكر وعلى البائع أن يثبت وصول حقّه بالبيّنة أو بشيء آخر .
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منية الطالب ٢ : ٤٠١