التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٣٦٨
العناوين ، وفي مثل ذلك لا مجال للكلام في أنّ هذه العناوين علّة للحكم أو حكمة له لأنّها موضوعات لأحكامها والحكم لا يتحقّق إلاّ بتحقّق موضوعه ، فتدور تلك الأحكام المترتّبة على هذه العناوين مدار تحقّق موضوعاتها التي هي العناوين المتقدّمة ، ففي كلّ مورد تحقّق فيه حرج يترتّب عليه حكمه ، كما أنّ الغرر إذا وجد في مورد يترتّب عليه حكمه ، ولا معنى لجعل هذه العناوين علّة أو حكمة حينئذ بل ذلك غلط محض ، واللازم هو أن يلاحظ كلّ مورد تحقّق فيه شيء من هذه العناوين فيحكم بالارتفاع أو البطلان فيه دون غيره ، فهل سمعت فقيهاً يفتي بعدم وجوب الوضوء على من لا مشقّة عليه في الوضوء فيما إذا كان على أهل بلده بأجمعهم مشقّة في التوضّي للبرد أو الحرّ بدعوى أنّ الوضوء حرجي على النوع ، وذلك لوضوح أنّ الحرج إنّما يرفع الوجوب فيما إذا كان هناك حرج لا مع فقدانه لأنّ الحكم فيه انحلالي فينحلّ إلى أفراده ومصاديقه ، وكذا النهي عن الغرر ولعلّ ذلك ظاهر ، وعليه فلا مناص من ملاحظة كلّ معاملة معاملة فإذا كانت غررية يحكم ببطلانها وإذا لم تكن كذلك يحكم بصحّتها وإن كان نوعها غررياً .
وأمّا إذا جعلنا الدليل في اعتبار الكيل في المكيل هو الأخبار كما هو الصحيح فلابدّ من ملاحظة أنّها هل علّقت الحكم بالغرر حتّى يلاحظ الغرر في المعاملات فيحكم ببطلان ما فيه غرر أو لا ؟ والصحيح هو الثاني لعدم أخذ الغرر في شيء من لسان الأدلّة أي الروايات كما هو ظاهر ، وعليه هل يحكم بصحّة المعاملة في الموارد الثلاثة المتقدّمة أو ببطلانها أو يفصل بين الأمثلة ؟ الظاهر هو الثالث ، وذلك لأنّ المثال الأوّل لابدّ من أن يحكم ببطلانه لعدم الكيل والوزن فيه وإن لم يلزم فيه غرر أيضاً ، إذ المناط في البطلان ليس هو الغرر كما مرّ بل لابدّ من كيل ما يسمّى فيه كيل والمفروض أنّه باع مقداراً من الطعام بما يقابله في الميزان من غير معرفة مقدارهما فيحكم ببطلانه .