التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ١٦٣
على المسلمين ولم يقيّدها باجازة الإمام (عليه السلام) لأنّ الدليل إنّما دلّ على أنّ السلطان أولى بالصلاة من غيره وأمّا أنّها مقيّدة باجازته فلا ، ففي مثله نتمسّك بذاك الدليل في رفع قيدية اجازة الإمام (عليه السلام) .
كما أنه إن كان لدليل ذلك التصرف دلالة يقتضي عدم صحّة التصرف بدون إجازة الإمام (عليه السلام) كما في التصرف في أموال الناس بالبيع ونحوه أو في أنفسهم بالقصاص والتعزير ونحوهما ، فإنّ الثابت من ذلك جوازهما مع اجازة الإمام ، وأمّا بدونها فاطلاق ما دلّ على حرمة الايذاء وعدم جواز التصرف في أموال الناس من دون رضاهم يقتضي حرمتهما فنتمسّك بذلك الدليل .
وأمّا إذا لم يكن هناك دليل على أحدهما ووصلت النوبة إلى الأصل العملي فإن كان الشك راجعاً إلى تقييد وجوب التصرف أو العمل باجازة الإمام (عليه السلام) كصلاة الجمعة مثلا حيث علمنا بصحّتها ووجوبها مع إجازة الإمام (عليه السلام) وشككنا في وجوبها بدون إذنه (عليه السلام) فهو شك في التكليف نرجع فيه إلى البراءة وبها نثبت عدم الوجوب بلا إذن الإمام (عليه السلام) ومرجعه إلى اشتراط الوجوب بالإذن والاجازة . وإن كان الشكّ راجعاً إلى تقييد صحة العمل بالاجازة بعد الفراغ عن ثبوت أصل الوجوب فنرجع في التقييد إلى البراءة ونرفعه بها ، ومرجع ذلك إلى أنّ العمل صحيح من دون حاجة إلى إجازة الإمام (عليه السلام) .
ثمّ إنّ الرجوع إلى الأصل العملي ينبغي أن يفرض في مورد لم يمكن الرجوع فيه إلى الإمام (عليه السلام) وسؤال حكم المسألة عنه (عليه السلام) وذلك لوضوح أنه لا يمكن الرجوع إلى الأصل العملي مع التمكّن من السؤال عن الإمام (عليه السلام) فإنّ الشبهات الحكمية يجب فيها الفحص والسؤال ولا يرجع فيها إلى الأصل بدونهما .