التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٨٣
بمقدار معيّن كما كان النفط من هذا القبيل سابقاً حيث كانوا يضعون من كل تنكة من النفط حقّة لظرفه كانت العادة طريقاً إلى وزن المبيع وبذلك يرتفع الغرر لا محالة .
وممّا ذكرناه في المقام يظهر أنّ الأخبار الواردة في المقام على طبق القاعدة لأنّ المتعارف في المعاملات هو الاندار في مقام الأداء فمعمّر الزيّات[١] كان يشتري الزيت في زقاقه وكان يحسب عليه النقصان والاندار لمكان الظرف والزقاق في مقام الأداء فنهاه (عليه السلام) عن الاندار فيما إذا زاد ، والوجه في نهيه (عليه السلام) أنّ البائع الذي هو الواسطة بين المشتري ومالك الزيت كأهل القرى والبادية ربما كان يحسب في مقام الاندار مقداراً زائداً على وزن الزقاق تخفيفاً للمشتري بلا رضا مالكه أو علمه فلذا نهاه عن ذلك ، وكذا إذا كان يحسب الناقص عن وزنه تخفيفاً ومساعدة للمالك بلا رضا المشتري ، وأمّا إذا كانا راضيين على الزائد أو الناقص فلا يحتمل أن يكون ذلك منهياً عنه في الرواية بوجه ، لأنّ هبة البائع مقداراً من المبيع أو هبة المشتري مقداراً من الثمن غير منهي عنهما في الشريعة المقدّسة كما عرفت ، نعم فيما إذا لم يتراضيا على الزيادة أو النقيصة فلا يصحّ كما أشرنا إليه فراجع .
وتوضيح ما ذكرناه في هذه الرواية : أنّ الرواية ظاهرة في الاندار في مقام الأداء والإيفاء سيّما بعد ملاحظة الفاء في قوله إنّا نشتري الزيت في زقاقه فيحسب لنا النقصان الخ حيث إنّه كالصريح في أنّ الاندار والحساب بعد تحقّق الشراء والبيع وأنّه إنّما يحسب عليه في مقام الأداء ومقتضى القاعدة عند الاندار بعد البيع واحتسابه في مقام الأداء هو الصحّة مع التراضي سواء علم بالزيادة أو النقيصة أو احتملهما ، كان غررياً أم لم يكن ، جرت عليه العادة أو لم تجر ، وعليه فلابدّ من الحكم في الرواية بالصحّة على تقدير التراضي وبعدمها والرجوع إلى العادة أو
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] الوسائل ١٧ : ٣٦٧ / أبواب عقد البيع وشروطه ب٢٠ ح٤