التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٤٩٧
وأمّا الزكاة والخمس الذي هو سهم الفقراء من الهاشميين فلا يجوز صرف شيء منهما بالاشتغال بالعلم مع التمكّن والقدرة على الاكتساب لاشتراط الفقر فيهما ، وقد فسّر الفقر في الروايات بما يرجع حاصله إلى عدم القدرة على مؤونته فعلا أو قوّة والمفروض أنّ المشتغل بالعلم قادر على الاكتساب فلا يجوز له صرف الخمس والزكاة ، لأنّ الاشتغال بالعلم نظير الاشتغال بغيره من المستحبّات كالاشتغال بالصلوات الابتدائية من أوّل الصبح إلى المغرب فإنّه بذلك لا يجوز أن يصرف الزكاة أو سهم السادات لقدرته على الكسب بترك الاشتغال بالمستحبّ وذلك ظاهر نعم لا مانع من إعطاء الزكاة من سهم سبيل الله للمشتغل بالعلم فيما إذا كان تحصيله نافعاً للدين ، كما يجوز صرفها من ذلك السهم في من يروّج الدين بالوعظ في القرى والبوادي ولو مع استغنائه وتمكّنه ، وأمّا من سهم الفقراء فلا لأنّه ليس بفقير ، كما لا يجوز إعطاء سهم السادات للمشتغل بالعلم القادر على الاكتساب لاشتراط الفقر فيه كالزكاة ، نعم لو كان الاشتغال واجباً عليه عيناً فلا مانع من أن يصرف الزكاة والخمس لعجزه عن الاكتساب شرعاً ، هذا تمام الكلام في ذلك المقام ونسأل الله أن ينفعنا وإيّاكم بذلك ويوفّقنا لمرضاته بحقّ محمّد وآله الطاهرين .
الكلام في تلقّي الركبان
والأقوال في ذلك ثلاثة : أحدها الحرمة كما حكي عن بعض الأعلام . وثانيها : الكراهة وهي المشهور بين الأصحاب . وثالثها : عدم الحرمة ولا الكراهة والمعاملة صحيحة لعمومات (أَحَلَّ اللهُ الْبَيْعَ) و (تِجَارَةً عَنْ تَرَاض) . أمّا القائل بالحرمة فقد استند إلى الأخبار الواردة في النهي عن تلقّي الركبان كقوله " لا تلقّ " وقوله " لا يتلقّى أحدكم تجارة خارجاً من المصر ولا يبيع حاضر لباد والمسلمون