التنقيح في شرح المكاسب - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الشيخ ميرزا علي الغروي - الصفحة ٢٩
وأمّا دلالتها ، فالطائفة الأُولى الواردة في المنع عن بيع الكلّي لابدّ من أن تحمل على الكراهة أو التقية لصراحة غير واحد من الأخبار والروايات[١] في جواز بيع الكلّي ، وبها نرفع اليد عن ظهورها بحملها على الكراهة أو التقية ، لأنّ العامّة[٢] قائلون بفساده فلذا نقض عليهم الإمام (عليه السلام) في بعض الأخبار[٣]ببيع السلم حيث إنّهم يجوّزونه مع عدم كون المال عنده .
وأمّا المطلقات والعمومات أعني الطائفة الثالثة فلا وجه لرفع اليد عنها وحملها على الكراهة أو التقية ، بل غاية ما هناك نقيّدها بخصوص بيع الأعيان الشخصية لأجل ما ورد في صحة بيع الكلّي من الروايات والأخبار ويبقى عمومها وإطلاقها بالنسبة إلى بيع الأعيان الخارجية على حاله ومقتضاها كمقتضى الطائفة الثانية عدم جواز بيع العين الشخصية قبل تملّكها ، وبعد ما أثبتنا في محلّه من أنّ النهي في المعاملات ظاهر في الارشاد إلى الفساد فلا يبقى للإشكال في دلالتها على بطلان البيع قبل الملك مجال .
والإنصاف أنه لا ينبغي الترديد في دلالتها ولا في سندها على بطلان البيع في المقام . نعم يبقى هناك شيء وهو أنّ الأخبار تقتضي بطلان البيع في الصورة المذكورة على نحو الاطلاق ، أو أنّ البطلان يختصّ بما إذا لم يجزه المالك بعد تملّكه ؟ وبعبارة أُخرى : بطلان البيع إنّما هو فيما إذا كان على نحو التنجيز ، وأمّا معلّقاً على إجازة المالك فلا .
ولكن الصحيح أنّ الأخبار في النهي عن بيع ما ليس عندك مطلقة تشمل
ــــــــــــــــــــــــــــ
[١] منها ما ورد في الوسائل ١٨ : ٤٦ / أبواب أحكام العقود ب٧ ح١ وغيره .
[٢] المغني ٤ : ٢٩٧ .
[٣] الوسائل ١٨ : ٤٦ / أبواب أحكام العقود ب٧ ح١ و٣